فمنها « 1 » : أنّها جامعة إسلاميّة ورابطة إماميّة باسم النبيّ وآله صلى الله عليه وآله وسلم ، ينبعث عنها الاعتصام بحبل اللّه - عزوجلّ - والتمسّك بثقلي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيها من اجتماع القلوب على أداء أجر الرسالة بمودّة القربى ، وترادف العزائم على إحياء أمر أهل البيت عليهمالسلام ما ليس في غيرها .
شرح
ويمكن أن تنسب قلّتهم إلى سببين :
أحدهما : أنّ الرئاسة والحكومة - التي هي سبب ازدياد تابعي المذهب - كانت من بدء الإسلام بيد الفرقة الأخرى .
والسبب الآخر هو القتل والغارات التي كانت تتو إلى عليهم .
ونظرا لحفظ نفوس الشيعة حكم أحد أئمّتهم في أوائل القرن الثاني عليهم بالتقيّة ، فزادت في قوّتهم ؛ لعدم تمكّن العدوّ القويّ الشكيمة من قتلهم ، والإغارة عليهم بعد أن لم يكونوا ظاهرين ، وصاروا يعقدون المجالس سرّا ، ويبكون على مصائب الحسين ، واستحكمت هذه العاطفة في قلوبهم على وجه لم يمض زمان قليل إلّا وارتقوا ، حتّى صار منهم الخلفاء والسلاطين والوزراء ، وهؤلاء بين من أخفى مذهبه وتشيّعه ، وبين من أظهره ، وبعد أمير تيمور حيث رجعت السلطنة في إيران إلى الصفويّة ، صارت إيران مركز فرقة الشيعة . وبمقتضى تخمين بعض سوّاح فرنسا : أنّ الشيعة فعلا سدس المسلمين ، أو سبعهم .
ونظرا إلى هذا الترقّي الذي حازته فرقة الشيعة في زمان قليل من دون جبر وإكراه يمكن أن يقال : إنّهم سيفوقون سائر فرق الإسلام بعد قرن أو قرنين ، والسبب في ذلك هو إقامة عزاء الحسين الذي قد جعله كلّ واحد منهم داعيا إلى مذهبه ، ولا يوجد اليوم مكان فيه الواحد أو الاثنان من الشيعة إلّا ويقيمان فيه عزاء الحسين ، ويبذلان في هذا السبيل الأموال الكثيرة ، فقد رأيت في نزل « مارسل » شيعيا عربيا من أهالي البحرين يقيم
هامش
( 1 ) - . أي من جملة أسرار مآتمنا المختصّة بأهل البيت عليهمالسلام .