تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 47

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ٤٧
واشتدّ سواد السماء ، ودام ذلك ثلاثة أيّام ، والكواكب في أفلا كها تتهافت ، وعظمت الأهوال حتّى ظنّ أنّ القيامة قد قامت . - قال : - كيف لا وهو ابن السيّدة فاطمة الزهراء ، وسبط سيّد الخلائق دنيا وآخرة ، وكان - عليه الصلاة والسلام - من حبّه في الحسين يقبّل شفتيه ، ويحمله كثيرا على كتفيه ، فكيف لو رآه ملقى على جنبيه ، شديد العطش والماء بين يديه ، وأطفاله يصيحون بالبكاء عليه ، لصاح - عليه الصلاة والسلام - وخرّ مغشيّا عليه ؟ - قال : - فتأسّفوا - رحمكم اللّه - على هذا السبط السعيد الشهيد ، وتسلّوا بما أصابه عمّا سلف لكم من موت الأحرار والعبيد ، واتّقوا اللّه حقّ تقواه . - قال : - وفي الحديث : « إذا حشر الناس في عرصات القيامة ، نادى مناد من وراء حجب العرش : يا أهل الموقف غضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد ، فتجوز وعليها ثوب مخضوب بدم الحسين ، وتتعلّق بساق العرش ، وتقول : أنت الجبّار العدل ، اقض بيني وبين من قتل ابني ، فيقضي اللّه بينها وبينه ، ثمّ تقول : اللهمّ شفّعني فيمن بكى على مصيبتي ، فيشفّعها اللّه تعالى فيهم » « 1 » . إلى آخر كلامه . فهل - بعد هذا كلّه - تقول : إنّ البكاء على مصائب أهل البيت بدعة ؟ ! وهب أنّك لاترجو شفاعة الزهراء ، ولا تبكي لبكاء الأنبياء والأوصياء ، فابك لبكاء الشمس والقمر ، ولا يكن قلبك أقسى من الحجر . ابك لبكاء عمر بن سعد ، أو عمر بن الحجّاج ، والأخنس بن زيد ، ويزيد بن معاوية ، أو خولي ، والسالب لحليّ فاطمة بنت الحسين عليه السلام . ابك لبكاء العسكر بأجمعه ، فقد شهدت كتب السير ببكائهم ، مع خبث امّهاتهم وآبائهم .
هامش
( 1 ) - . ديوان خطب لابن نباتة : 5 ، الخطبة الثانية . والحديث رواه المفيد في الأمالي : 130 ، المجلس 15 ، ح 6 بتفاوت في بعض الألفاظ .