جهلت نوح الجنّ في طبقاتها ، ورثاء الطير في وكناتها ، وبكاء الوحش في فلواتها ، ورسيس حيتان البحر في غمراتها ؟ وهل نسيت الشمس وكسوفها ، والنجوم وخسوفها ، والأرض وزلزالها ، وتلك الفجائع وأهو الها ؟ أم هل ذهلت عن الأحجار ودمائها ، والأشجار وبكائها ، والآفاق وغبرتها ، والسماء وحمرتها ، وقارورة امّ سلمة وحصياتها ( 1 ) ، وتلك الساعة وآياتها ؟
ألم يرو الملّاء عن امّ سلمة - كما في الصواعق ( 2 ) وغيرها - أنّها قالت : سمعت نوح الجنّ على الحسين عليه السلام .
شرح
( 1 ) أشرنا بهذا إلى ما رواه الملّاء في سيرته ، وابن أحمد في زيادة المسند - كما في الصواعق - عن امّ سلمة ، قالت - من حديث - : ثمّ ناولني كفّا من تراب أحمر وقال : « إنّ هذا من تربة الأرض التي يقتل بها ولدي ، فمتى صار دما فاعلمي أنّه قد قتل » قالت : فوضعته في قارورة ، وكنت أقول : إنّ يوما يتحوّل فيه دما ليوم عظيم « 1 » .
وفي رواية أخرى - كما في الصواعق أيضا - أنّ جبرائيل جاء بحصيات فجعلهنّ النبيّ في قارورة ، قالت امّ سلمة : فلمّا كانت ليلة قتل الحسين سمعت قائلا يقول :أيّها القاتلون جهلا حسيناأبشروا بالعذاب والتنكيلقد لعنتم على لسان ابن داودوموسى وصاحب الإنجيلقالت : فبكيت ، وفتحت القارورة فإذا الحصيات قد جرت دما « 2 » . انتهى .
( 2 ) كلّ ما ننقله هنا عن الصواعق موجود في أثناء كلامه في الحديث الثلاثين من الأحاديث التي أوردها في الفصل الثالث من الباب الحادي عشر « 3 » .
هامش
( 1 ) - . المصدر : 193 ، الباب 11 ، الفصل 3 .
( 2 ) - . المصدر .
( 3 ) - . المصدر : 192 ، الباب 11 ، الفصل 3 .