ثمّ إنّ قوله : « فلا تقدّموهم فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » نصّ صريح فيما قلناه كما لا يخفى .
وكم لهذا الحديث من نظير في الدلالة على وجوب الاقتداء بالعترة الطاهرة أو المنع من مخالفتها ، نستلفت الباحثين إلى ما أخرجناه من ذلك في مبحث العصمة من سبيل المؤمنين .
وحسبك منه ما أخرجه الحاكم بسند صحّحه على شرط البخاري ومسلم ( 1 ) عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : - من جملة حديث - « وأهل بيتي أمان لامّتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب - في بعض أحكام الدين - اختلفوا في فتاويهم ، فصاروا حزب إبليس » « 1 » . انتهى .
أليس هذا نصّا في وجوب اتّباعهم ، وحرمة مخالفتهم ؟ وهل في لغة العرب أو غيرها عبارة أبلغ منه في إنذار مخالفيهم ؟
وأخرج أحمد بن حنبل وغيره ( 2 ) بالإسناد إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « النجوم أمان لأهل السماء ، فإذا ذهبت ذهبوا ، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض » « 2 » .
شرح
( 1 ) كما في تفسير الآية السابعة من الآيات التي أوردها ابن حجر في الفصل الأوّل من الباب الحادي عشر من صواعقه « 3 » ، ونقله حاكما بصحّته أيضا في باب الأمان ببقائهم من أواخر الصواعق « 4 » .
( 2 ) كما نصّ عليه ابن حجر في باب الأمان ببقائهم من صواعقه « 5 » .
هامش
( 1 ) - . المستدرك على الصحيحين 130 : 4 - 131 ، ح 4769 .
( 2 ) - . فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 671 : 2 ، ح 1145 . راجع أيضا الفردوس بمأثور الخطاب 311 : 4 ، ح 6913 .
( 3 ) - . الصواعق المحرقة : 152 ، الباب 11 ، الفصل 1 .
( 4 ) -
( 5 ) - 4 و . المصدر : 235 - 236 ، باب الأمان ببقائهم .