عائشة ، ( 1 ) قالت : ما غرت على أحد من نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ما غرت على خديجة ، وما رأيتها ولكن كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يكثر ذكرها ، وربما ذبح الشاة ثمّ يقطعها أعضاء ثمّ يبعثها في صدائق خديجة ، فربما قلت له : كأن لم يكن في الدنيا إلّا خديجة ، فيقول :
« إنّها كانت ، وكانت ، وكان لي منها ولد » .
قلت : وهذا يدلّ على استحباب صلة أصدقاء الميّت وأوليائه في اللّه - عزّ وجلّ - بالخصوص .
ويكفيك من قوله صلى الله عليه وآله وسلم ما أخرجه مسلم - في باب وصول ثواب الصدقة عن الميّت إليه ، من كتاب الزكاة في الجزء الأوّل من صحيحه « 1 » - بطرق متعدّدة عن عائشة : إنّ رجلا أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللّه ، إنّ امّي افتلتت نفسها ولم توص ، أفلها أجر إن تصدّقت عنها ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « نعم » .
ومثله : ما أخرجه أحمد من حديث عبداللّه بن عبّاس - في ص 333 من الجزء الأوّل من مسنده - من أنّ سعد بن عبادة قال : إنّ ابنبكر أخا بني ساعدة توفّيت امّه وهو غائب عنها ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّ امّي توفّيت وأنا غائب عنها ، فهل ينفعها إن تصدّقت بشيء عنها ؟ قال : « نعم » ، قال : فإنّي أشهدك أنّ حائط المخرف صدقة عليها « 2 » . انتهى .
شرح
( 1 ) فراجع من صحيح البخاري باب تزويج النبيّ خديجة وفضلها ، [ و ] من صحيح مسلم باب فضائل خديجة امّ المؤمنين عليها السلام « 3 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح مسلم 696 : 2 ، كتاب الزكاة ، ح 51 . للمزيد راجع أيضا : صحيح البخاري 467 : 1 ، ح 1322 ؛ 1015 : 3 ، ح 2609 ؛ سنن أبي داود 118 : 3 ، ح 2881 ؛ سنن ابن ماجة 906 : 2 - 907 ، ح 2717 .
( 2 ) - . مسند أحمد 713 : 1 ، ح 3080 . للمزيد راجع أيضا : صحيح البخاري 1013 : 3 ، ح 2605 ، و 1015 ، ح 2611 ، و 1019 ، ح 2618 ؛ سنن أبي داود 118 : 3 ، ح 2882 .
( 3 ) - . صحيح البخاري 1389 : 3 ، ح 3607 ؛ صحيح مسلم 1889 : 4 ، كتاب فضائل الصحابة ، ح 74 - 78 .