وجعفر وابن رواحة جلس - أي في المسجد ، كما في رواية أبي داود - يعرف فيه الحزن .
وأخرج البخاري في الباب المذكور أيضا عن أنس قال : قنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم شهرا حين قتل القرّاء فما رأيته حزن حزنا قطّ أشدّ منه « 1 » . الحديث .
والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى أو تستقصى .
والقول بأنّه إنّما يحسن ترتيب آثار الحزن إذا لم يتقادم العهد بالمصيبة ، مدفوع بأنّ من الفجائع مالا تخبو زفرتها ولا تخمد لوعتها ، فقرب العهد بها وبعده عنها سواء .
نعم ، يتمّ قول هؤلاء اللائمين إذا تلاشى الحزن بمرور الأزمنة ولم يكن دليل ولا مصلحة يوجبان التعبّد بترتيب آثاره ، وما أحسن قول القائل في هذا المقام :
خلّي أميمة عن ملامك
ما المعزّي كالثكول
ما الراقد الوسنان مثل
معذّب القلب العليل
سهران من ألم وهذا
نائم الليل الطويل
ذوقي أميمة ما أذوق
وبعده ما شئت قولي
على أنّ في ترتيب آثار الحزن بما أصاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من تلك الفجائع ، وحلّ بساحته من هاتيك القوارع حكما توجب التعبّد بترتيب آثار الحزن بسببها على كلّ حال . والأدلّة على ترتيب تلك الآثار في جميع الأعصار متوفّرة ، وستسمع اليسير منها إن شاء اللّه تعالى .
وقد علمت سيرة أهل المدينة الطيّبة واستمرارها على ندب حمزة وبكائه مع بعد العهد بمصيبته ، فلم ينكر عليهم في ذلك أحد حتّى بلغني أنّهم لا يزالون إلى الآن إذا
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 437 : 1 ، ح 1238 .