فصل 1 ] إقامة المآتم في سنّة النبيّ وأهل البيت عليهمالسلام
] كلّ من وقف على ما سلف من هذه المقدّمة ، يعلم أنّه لا وجه للإنكار علينا في مآتمنا المختصّة بسيّد الشهداء عليه السلام ، ضرورة أنّها لا تشتمل إلّا على تلك المطالب الخمسة ، وقد عرفت إباحتها بالنسبة إلى مطلق الموتى من كافّة المؤمنين . وما أدري كيف يستنكرون مآتم انعقدت لمواساة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، واسّست على الحزن لحزنه ؟
أيبكي - بأبي هو وامّي - قبل الفاجعة ، ونحن لا نبكي بعدها ؟ ما هذا شأن المتأسّي بنبيّه ، والمقتصّ لأثره ، إن هذا إلّا خروج عن قواعد المتأسّين ، بل عدول عن سنن النبيّين .
ألم يرو الإمام أحمد بن حنبل من حديث عليّ عليه السلام - في ص 85 من الجزء الأوّل من مسنده « 1 » - بالإسناد إلى عبداللّه بن نجا ، عن أبيه ، أنّه سار مع عليّ عليه السلام فلمّا حاذى نينوى - وهو منطلق إلى صفّين - نادى : « صبرا أباعبداللّه ، صبرا أباعبداللّه بشطّ الفرات » قال : قلت : وما ذاك ؟ قال : « دخلت على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وعيناه تفيضان ، قلت : يا نبيّ اللّه ، ما شأن عينيك تفيضان ؟ قال : قام من عندي جبرائيل قبل ،
هامش
( 1 ) - . مسند أحمد 184 : 1 - 185 ، ح 648 . رواه أيضا ابن أبي شيبة في مصنّفه 478 : 7 ، ح 37356 ، وأبو يعلى في مسنده 298 : 1 ، ح 361 ، ومحبّ الدين الطبري في ذخائر العقبى 148 : 1 .