ناحوا على ميّت بدأوا بالنياحة عليه ، وما ذاك إلّا مواساة لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بمصيبته في عمّه ، وأداء لحقّ تلك الكلمة التي قالها في البعث على البكاء عليه ، وهي قوله :
« لكن حمزة لا بواكي له » « 1 » .
وكان الأولى لهم ولسائر المسلمين مواساته في الحزن على أهل بيته ، والاقتداء به في البكاء عليهم . وقد لام بعض أهل البيت من لم يواسهم في ذلك فقال :
ياللّه لقلب لا ينصدع لتذكار تلك الأمور ، ويا عجبا من غفلة أهل الدهور ، وما عذر أهل الإسلام والإيمان في إضاعة أقسام الأحزان ، ألم يعلموا أنّ محمّدا صلى الله عليه وآله وسلم موتور وجيع ؟ وحبيبه مقهور صريع ؟
- قال : - وقد أصبح لحمه صلى الله عليه وآله وسلم مجرّدا على الرمال ، ودمه الشريف مسفوكا بسيوف أهل الضلال ، فيا ليت لفاطمة وأبيها ، عينا تنظر إلى بناتها وبنيها ، وهم ما بين مسلوب وجريح ، ومسحوب وذبيح « 2 » ، إلى آخر كلامه .
ومن وقف على كلام أئمّة أهل البيت في هذا الشأن ، لا يتوقّف في ترتيب آثار الحزن عليهم مدى الدوران ، لكنّا منينا بقوم لا ينصفون . فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
المطلب الخامس في الإنفاق عن الميّت في وجوه البرّ والإحسان
ويكفي في استحبابه عموم ما دلّ على استحباب مطلق المبرّات والخيرات ، على أنّ فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقوله دالّان على الاستحباب في خصوص المقام .
وحسبك من فعله ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما بطرق متعدّدة عن
هامش
( 1 ) - . تقدّم في المطلب الأوّل .
( 2 ) - . راجع الملهوف على قتلى الطفوف : 84 و 85 ، ولم نعثر عليها في أحاديث أئمّة أهل البيت عليهمالسلام .