شرح
اعتبر صلاتي الإمام والمأموم بمثابة صلاة واحدة ، وأنّ فيها قراءة واحدة يتصدّاها الإمام .
لكن الضمان والتحمّل منوطان ببقاء الائتمام ، لكونه هو موضوع النصوص فيختصّ الحكم المذكور بحال كونه مأموماً ، ومع زوال العنوان بالعدول يكون المحكَّم هو إطلاق دليل وجوب القراءة .
وفيما يلي نشير إلى النصوص الدالَّة على ضمان الإمام القراءة عن المأموم وهي :
موثّقة سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّه سأله رجل عن القراءة خلف الإمام ، فقال : لا ، إنّ الإمام ضامن للقراءة ، وليس يضمن الإمام صلاة الذين خلفه ، إنّما يضمن القراءة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 354 / أبواب صلاة الجماعة ب 30 ح 3 .. وقد علَّق فيها الضمان على الصلاة خلف الإمام ، المساوق لعنوان الائتمام .
وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصلاة خلف الإمام أقرأ خلفه ؟ فقال : أمّا الصلاة التي لا تجهر فيها بالقراءة فإنّ ذلك جعل إليه ، فلا تقرأ خلفه . . . » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 356 / أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 5 ..
وصحيحة سليمان بن خالد قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أيقرأ الرجل في الأُولى والعصر خلف الإمام وهو لا يعلم أنّه يقرأ ؟ فقال : لا ينبغي له أن يقرأ ، يكِلهُ إلى الإمام » ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 357 / أبواب صلاة الجماعة ب 31 ح 8 ..
وقد حكم ( عليه السلام ) فيها بايكاله القراءة إلى الإمام ، وأنّه لا ينبغي له أن يقرأ ، وكل ذلك منوط حدوثاً وبقاءً بفرض الائتمام كما ذكرناه ، فلا ضمان له ولا إيكال إليه بعد العدول والانفراد ، لكونه حينئذ منفرداً لا مؤتمّاً ، فيكون مشمولًا لإطلاق دليل وجوب القراءة .