شرح
ظهورهما في تعيّن كون المقدّم من المأمومين ، من دون قرينة على الصرف عن هذا الظاهر ، فلا مناص من ارتكاب التقييد . كما أنّ حمل القيد على أنّه أسهل لكونه من الفرد الغالب معارض بحمل الإطلاق على إرادة هذا الفرد الغالب فلا يعمّ غيره .
فالأقوى اشتراط أن يكون النائب من المأمومين .
ثمّ إنّه على تقدير جواز استنابة الأجنبي فهل يبني على الصلاة من حيث قطع الإمام فيأتي بالمقدار الباقي من صلاة الإمام ، أو أنّه يبدأ بالصلاة من أوّلها ويتمّ صلاته منفرداً بعد ما يتمّ المأمومون ما تبقى من صلاتهم معه ؟
نسب الأوّل في الحدائق إلى العلامة ( قدس سره ) مستدلًا له بالأولوية ، إذ لو جازت إمامة المأموم في المقدار الباقي جاز للأجنبي بطريق أولى ( 1 )( 1 ) الحدائق 11 : 218 .. ثمّ إنّه ( قدس سره ) ناقش في الاستدلال بها وبأمثالها بأنّها وجوه ضعيفة مبتنية على الاستحسانات العقلية .
وقد استدلّ هو بصحيحة جميل ورواية زرارة المتقدّمتين ، حيث ذكر في أُولاهما : « ولم يدر المقدّم ما صلَّى الإمام قبله . . . » وفي الثانية : « ولم يعلم الذي قدّم ما صلَّى القوم . . . » ، فانّ التصريح بهذا القيد إنّما يتلائم مع اعتبار صلاة النائب من حيث قطع الإمام ، فإنّ العلم بما صلاة الإمام يوجب تمكَّن النائب من مراعاة المقدار الباقي ، وإلَّا فلو جاز له الشروع في الصلاة من الأوّل لم يترتّب على علمه بما صلاة الإمام أيّ أثر ، فإنّه يأتي بصلاته والمأمومون يتمّون ما بقي من صلاتهم معه كائناً ما كان .
فالمستفاد من الروايتين هو قيام شخص آخر مقام الإمام في إتمام الباقي من الصلاة ، كي لا يبقى المأمومون بدون إمام ، وإن استلزم ذلك نقصان صلاة النائب .
وقد استغرب صاحب الحدائق ( قدس سره ) الحكم المذكور ، وقال ما لفظه :