أو بمن يجهر في صلاته مثلًا من الأئمة الموجودين ، أو نحو ذلك ( 1 ) ولو نوى الاقتداء بأحد هذين أو أحد هذه الجماعة لم تصحّ جماعة ( 2 ) وإن كان من قصده تعيين أحدهما بعد ذلك في الأثناء أو بعد الفراغ .
[ 1877 ] مسألة 10 : لا يجوز الاقتداء بالمأموم ، فيشترط أن لا يكون إمامه مأموماً لغيره ( 3 ) .
شرح
( 1 ) فانّ المعتبر إنّما هو نوع تعيين يخرجه عن الإبهام والترديد ، من دون اعتبار أن يكون ذلك بنحو التعيين التفصيلي ، لعدم المقتضي لذلك .
( 2 ) لما عرفت من أنّ الإبهام والترديد ينافيان التبعية والائتمام والاقتداء فلا يكاد تتحقّق المفاهيم المذكورة مع فرض الإبهام من الأوّل ، وإن كان من قصده التعيين في الأثناء أو بعد الفراغ .
وهل يكفي التعيين الاستقبالي ، بمعنى أنّه ينوي الائتمام بالمتعيّن واقعاً وسيعرفه فيما بعد كما إذا نوى الاقتداء بمن يركع من هذين أوّلًا ، حيث إنّه متعيّن واقعاً وفي علم الله ، غير أنّه لا يتعيّن لديه إلَّا فيما بعد ؟
الظاهر هو التفصيل بين ما إذا لم يناف ذلك مفهوم الائتمام والمتابعة كما في المثال ، فإنّ القراءة ساقطة على كلّ حال ، والمفروض هو تعيّن الإمام عند أوّل جزء يأتمّ به وهو الركوع ، فإنّه معيّن في علم الله تعالى من أوّل الأمر ، وكان قد قصده أيضاً على ما هو عليه من التعيّن ، فلا مانع من الصحة .
وبين ما إذا كان منافياً له كما إذا نوى الائتمام بمن يسلَّم منهما أوّلًا ، فإنّ الظاهر حينئذ هو البطلان ، لإخلاله بالتبعية في الأفعال .
وكيف ما كان ، فالمتّبع في المقام إنّما هي القاعدة بعد عدم ورود نصّ فيه بالخصوص . فكلّ ما كان عدم التعيين فيه قادحاً في صدق الائتمام والاقتداء بطل ، وإلَّا فلا .
( 3 ) إجماعاً كما عن غير واحد ، وتقتضيه أصالة عدم المشروعية .