شرح
ونحوهما . فلو نوى الظهر ولم تكن ذمّته مشغولة إلَّا بالعصر ، أو نوى الأداء ولم يدخل الوقت بعد وكان عليه القضاء ، أو نوى القضاء ولم تكن عليه بل كان عليه الأداء لم يحتسب المأتي به عمّا اشتغلت به الذمّة في جميع ذلك ، لما ذكر من أنّ ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد .
وأمّا الجماعة والفرادى فليستا من هذا القبيل ، فإنّهما من الخصوصيات الفردية والحالات الطارئة على الطبيعة مع اتّحاد الصلاتين في الطبيعة النوعيّة كيف ولم يفرض على المكلَّف في كلّ يوم إلَّا خمس طبائع من الصلاة .
فصلاة الظهر مثلًا طبيعة واحدة يكون لها فردان ، أحدهما الظهر جماعة والآخر فرادى ، غايته أنّ أحدهما أفضل من الآخر ، لما في الخصوصية اللاحقة من الرجحان والمزيّة ، من دون تأثير لذلك في تعدّد الطبيعة وتغايرها ، كما هو الحال في سائر الخصوصيات الزمانية والمكانية التي لا يستوجب تخلَّفها البطلان بلا إشكال .
فإذا صلَّى باعتقاد أنّ المكان مسجد أو باعتقاد كونه في أوّل الوقت ، فكان قاصداً الصلاة في المسجد أو في أوّل الوقت فانكشف الخلاف بعد ذلك لم يضرّ بصحّة الصلاة بزعم أنّ ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع ، وكذلك الحال فيما نحن فيه حرفاً بحرف .
والسرّ في الجميع ما عرفت من أنّ هذه الخصوصيات بأجمعها من عوارض الفرد ، وخارجة عن حريم الماهية ، وأنّه لا تخلَّف إلَّا في الفرد ولا ضير فيه دون الطبيعة ، لكونها مقصودة ولو في ضمن الفرد . فالواقع مقصود والمقصود واقع .
ثانيها : أنّ الجماعة الفاقدة للشرط غير مشروعة ، فقصدها تشريع محرّم موجب لفساد العمل .
وفيه ما لا يخفى ، فانّ التشريع عبارة عن إسناد شيء لا يعلم به إلى الشارع ، وهذا لا ينطبق على المقام ، حيث إنّه يعتقد الصحّة ووجود الأمر