شرح
أحدهما بالآخر ، لأنّ الصلاة الأولى إن كانت صحيحة فالثانية لغو من كليهما وإلَّا فكلتا الصلاتين مأمور بها .
ولا يحتمل التفكيك بين صلاتي الإمام والمأموم في الصحّة والفساد بعد انبعاث الاحتياط من جهة مشتركة كما هو واضح . وقد مرّ الكلام حول ذلك في أوائل فصل الجماعة فلاحظ ( 1 )( 1 ) في ص 43 44 ..
وأمّا إذا لم يحتمل خللًا في صلاته أصلًا فلا تشرع إعادتها منفرداً ، سواءً كانت الأُولى جماعة أم فرادى ، لعدم المقتضي لها بعد سقوط الأمر وعدم احتمال الخلل .
وأمّا إعادتها جماعة مأموماً أو إماماً فلا إشكال في جوازها ، بل استحبابها فيما إذا صلَّى الأولى منفرداً ، لقيام الدليل المعتبر على كلّ منهما .
أمّا في المأموم فدلَّت عليه صحيحة هشام بن سالم : « في الرجل يصلَّي الصلاة وحده ثمّ يجد جماعة ، قال : يصلَّي معهم ، ويجعلها الفريضة إن شاء » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 401 / أبواب صلاة الجماعة ب 54 ح 1 .. والمراد بالفريضةِ القضاءُ ، لا تلك الصلاة الأدائية ، والقرينة على ذلك أمران :
أحدهما : موثّقة إسحاق بن عمّار قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : تقام الصلاة وقد صلَّيت ، فقال : صلّ واجعلها لما فات » ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 404 / أبواب صلاة الجماعة ب 55 ح 1 ..
ثانيهما : القرينة العقلية ، لحكومة العقل بامتناع تبديل الامتثال بالامتثال وأنّ الفريضة لا تناط بالمشيئة ولا يمكن تعليقها عليها كما تعرّضنا لذلك في مبحث الإجزاء ( 4 )( 4 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 225 .، لسقوط الأمر بمجرّد الامتثال ، إذ الانطباق قهري وجداني والإجزاء عقلي ، فلا يبقى معه أمر كي يبدل بامتثال آخر ، ومن الضروري تقوّم الامتثال بوجود الأمر .
فمن المستحيل اختيار المكلَّف في التبديل كي يعلَّق على مشيئته في قوله