وكذا يستحب اختيار الجماعة مع التخفيف على الصلاة فرادى مع الإطالة ( 1 ) .
شرح
الإجزاء ، بحيث دار الأمر بين إدراك فضيلة الوقت بالإتيان بالصلاة فرادى في الوقت الأوّل ، وبين إدراك فضيلة الجماعة بإيقاعها في الوقت الثاني ، فهو في حيّز المنع .
فانّ اهتمام الشارع وحثّه الأكيد على إدراك فضيلة الوقت ليس بأقلّ من حثّه على فضيلة الجماعة ، بل لا ينبغي التأمّل في أنّ الأوّل أهمّ في نظر الشرع كيف وقد عبّر عن التأخير عن هذا الوقت بالتضييع ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 153 / أبواب المواقيت ب 9 ح 7 ، 123 / ب 3 ح 17 .. وقد ورد في لسان الأخبار ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 119 / أبواب المواقيت ب 3 وغيره .من ضروب التأكيد والعناية البليغة بشأنه ما لا يقاومه الحثّ المتعلَّق بصلاة الجماعة كما لا يخفى . فتقديم الفرادى على الجماعة في هذه الصورة التي هي ظاهر عبارة الماتن ( قدس سره ) هو الأظهر .
وأن أُريد من ذلك ما إذا كانت كلتا الصلاتين في وقت الفضيلة ، أو كلتاهما في وقت الإجزاء ، غير أنّ الجماعة متأخّرة ، أو أنّه لو تصدّى لإدراك الفضيلة فرادى يقع مقدار من الصلاة في الوقت الثاني ، فالمتعيّن حينئذ ما ذكره ( قدس سره ) من استحباب الانتظار ، لوضوح عدم المزاحمة وقتئذ بين الأمرين .
فتقديم الجماعة في هذه الصورة هو المطابق للقاعدة ، لسلامة ما دلَّت عليه الأخبار من الحثّ وأنّها تعادل أربعاً وعشرين درجة عن المزاحم ، بل الظاهر أنّ سيرة المسلمين قائمة على ذلك ، لعدم انعقاد الجماعات في أوّل الوقت الحقيقي غالباً ، فتتأخّر عن أوّل وقت الفضيلة مقداراً يمكن إيقاع الصلاة فيه فرادى ومع ذلك قامت سيرتهم على التأخير والانتظار وعدم البدار إلى إيقاعها فرادى وإن كانت أقرب إلى أوّل الوقت .
( 1 ) كما دلَّت عليه رواية جميل : « وسأله رجل فقال : إنّ لي مسجداً على