شرح
فقد دلَّت على العدول عند الائتمام بمن يصلَّي الحاضرة إلى الفائتة ، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ما كانت الفائتة المنسيّة موافقة مع الحاضرة في الجهر والإخفات ، أو كانت مخالفة معها كما لو كانت عصراً .
وتدلّ عليه صريحاً أيضاً موثّقة إسحاق بن عمّار قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : تقام الصلاة وقد صلَّيت ، فقال : صلّ واجعلها لما فات » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 404 / أبواب صلاة الجماعة ب 55 ح 1 ..
وصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : « في الرجل يصلَّي الصلاة وحده ثمّ يجد جماعة ، قال : يصلَّي معهم ويجعلها الفريضة إن شاء » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 401 / أبواب صلاة الجماعة ب 54 ح 1 ..
ورواها الكليني ( قدس سره ) عن حفص بن البختري بدون كلمة « إن شاء » ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 403 / أبواب صلاة الجماعة ب 54 ح 11 ، الكافي 3 : 379 / 1 ..
فإنّ المراد جعلها الفريضة الفائتة ، ولو بقرينة الموثّقة المتقدّمة ، مع أنّ كلمة « إن شاء » قرينة على ذلك ، لدلالتها على التخيير بين جعلها الفائتة أو احتسابها الحاضرة ، فتكون من الصلاة المعادة .
نعم ، ائتمام المؤدّي بالقاضي صلاته عارٍ من النصّ ، ولكن يمكن تعميم الحكم الثابت في عكسه بالنصوص المتقدّمة بأحد وجهين :
أحدهما : دعوى الإجماع القطعي والتسالم وعدم القول بالفصل ، فإنّ أحداً من الفقهاء لم يفرّق في الجواز بين الصورتين ، فينتج ذلك القطع باتحاد الحكم فيهما . وهذه الدعوى قريبة جدّاً إن لم تكن مقطوعاً بها .
ثانيهما : التمسّك بعموم صحيحة زرارة والفضيل المتقدّمة في صدر المبحث ( 4 )( 4 ) في ص 9 .الدالَّة على أنّ الجماعة سنّة في جميع الفرائض كلَّها ، فإنّ ائتمام المؤدّي بالقاضي