شرح
شرب عن عذر . وهذا بخلاف المحدود ، فإنّه ظاهر في من أجري عليه الحدّ في زمان ما وإن تاب بعده .
وأمّا ثانياً : فمع الغضّ عمّا ذكرناه غاية ما هناك تعارض الدليلين بالعموم من وجه وتساقطهما ، فيرجع حينئذ إلى أصالة عدم المشروعية . ولا مجال للجمع بالحمل على الكراهة في مثل ذلك كما لا يخفى . فيلتزم بأنّ المحدود في زمان ممنوع عن الإمامة دائماً ، لمثله ولغيره ، وإن تاب وأصبح عادلًا .
ولا بُعد في ذلك ، فإنّ المحدودية منقصة شرعية تسقطه عن الأنظار ويوصف صاحبها بالعيب والعار ، ولا كرامة له في أعين الناس ، ولا يرضى الشارع بتصدّي من هذا شأنه لمنصب الإمامة وزعامة الجماعة .
فهو من هذه الجهة نظير ابن الزنا ، الممنوع عن إشغال هذا المنصب وإن كان في غاية الورع والتقى ، لاشتراكهما في النقص ، غايته أنّ النقص فيه طبيعي ذاتي وفي المقام لسبب اختياري ، وهذا لا يكون فارقاً في مناط المنع .
وأمّا الأعرابي : فالمنسوب إلى جماعة من القدماء المنع عن إمامته مطلقاً ، بل عن بعض نفي الخلاف فيه إلَّا من الحلَّي ( 1 )( 1 ) السرائر 1 : 281 .. والمشهور بين المتأخّرين الكراهة ، وفصّل بعضهم بين إمامته لمثله فيجوز ولغيره فلا يجوز ، وهذا هو الأظهر كما ستعرف .
والأخبار الواردة في المقام عمدتها صحيحتا أبي بصير وزرارة ، قال ( عليه السلام ) في الأُولى : « خمسة لا يؤمّون الناس على كلّ حال : المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا والأعرابي » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 325 / أبواب صلاة الجماعة ب 15 ح 5 ، 6 .. وفي الثانية : « لا يصلَّين أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجنون والمحدود وولد الزنا ، والأعرابي لا يؤمّ المهاجرين » ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 325 / أبواب صلاة الجماعة ب 15 ح 5 ، 6 ..
وما عداهما من النصوص فهي ضعيفة سنداً وبعضها دلالة :