تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
المتعيّن هو الأوّل ، عملًا بظاهر الأمر في دليل التقييد ، بعد أن لم تكن ثمّة قرينة تقتضي صرفه إلى الاستحباب . وأمّا إذا كان الحكم انحلالياً ومجعولًا على نحو مطلق الوجود ، الساري إلى جميع الأفراد على سبيل تعدّد المطلوب ، فليست هناك أيّة منافاة بين الدليلين كي تحتاج إلى الجمع ، لجواز الأخذ بكلّ منهما ، نظير قوله : بول الهرة نجس ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 404 / أبواب النجاسات ب 8 ح 1 ، 7 ، ( نقل بالمضمون ) .بالإضافة إلى قوله ( عليه السلام ) : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 405 / أبواب النجاسات ب 8 ح 2 .وقوله : النبيذ حرام ( 3 )( 3 ) الوسائل 25 : 334 / أبواب الأشربة المحرمة ب 15 ح 30 .، مع قوله : « كلّ مسكر حرام » ( 4 )( 4 ) الوسائل 25 : 325 / أبواب الأشربة المحرمة ب 15 ح 1 ، 3 ، 5 وغيرها .، وقوله : ماء البحر طاهر » ( 5 )( 5 ) الوسائل 1 : 136 / أبواب الماء المطلق ب 2 ح 4 ، ( نقل بالمضمون ) .مع قوله : خلق الله الماء طهوراً ( 6 )( 6 ) الوسائل 1 : 135 / أبواب الماء المطلق ب 1 ح 9 ، 4 .إلى غير ذلك من الأحكام المجعولة على الطبيعة السارية ، التي لا تنافي بينها وبين ما دلّ على ثبوت الحكم لبعض أفرادها كي يحمل مطلقها على مقيّدها . فلا يحمل ما لا يؤكل على خصوص الهرة ، ولا المسكر على النبيذ ، ولا الماء على ماء البحر ، بل يعمل بكلا الدليلين بعد عدم التنافي في البين . والمقام من هذا القبيل ، فإنّ صحيحة أبي بصير دلَّت على المنع من إمامة الأعرابي بنحو مطلق الوجود ، الشامل لمثله وللمهاجر ، فلا تنافيها صحيحة زرارة الخاصّة بالمهاجر ، بل يعمل بكل منهما . ومعلوم أنّ التقييد بالمهاجر لا يدلّ على نفي الحكم عن غيره ليقع التنافي بينه وبين الإطلاق ، لعدم مفهوم للوصف . فلا تنافي بين الدليلين ، لا من ناحية صناعة الإطلاق والتقييد ، ولا من ناحية مفهوم القيد ، كي يستوجب الحمل المزبور . فلا مناص من الأخذ بكلا الدليلين .