شرح
وجه ، إذ مقتضى الإطلاق في الأوّل عدم الفرق في الطائر بين مأكول اللَّحم وغيره ، كما أنّ مقتضى الإطلاق في الثاني عدم الفرق فيما لا يؤكل بين الطائر وغيره ، فيتعارضان في الطائر الذي لا يؤكل لحمه .
لكن لا محذور في تقديم الأوّل ، إذ غايته ارتكاب التقييد في الثاني ، وحمله على غير الطائر من أفراد ما لا يؤكل ، وهذا بخلاف العكس ، إذ لو قدّمنا الثاني وحكمنا بنجاسة بول ما لا يؤكل من الطائر وغيره لزم إلغاء وصف الطيران وهدم هذا العنوان المأخوذ في لسان الدليل الأوّل ، إذ عليه لم يبق فرق في طهارة بول مأكول اللحم بين الطائر وغيره .
والمقام من هذا القبيل ، فانّ من الواضح أنّ ظاهر الصحيحة أنّ المحدود بعنوان كونه محدوداً موضوع للمنع ، لا من جهة كونه فاسقاً . وعليه فلو قدّمناها على ما ورد من قوله ( عليه السلام ) : « لا تصلّ إلَّا خلف من تثق بدينه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 309 / أبواب صلاة الجماعة ب 10 ح 2 .لا محذور فيه عدا ارتكاب التخصيص ، والالتزام بجواز الصلاة خلف كلّ عادل إلَّا المحدود .
وهذا بخلاف العكس ، إذ لازم تقديم الثاني إلغاء عنوان المحدود عن موضوعيته للمنع بالكلَّية ، إذ لا فرق بينه وبين غير المحدود في عدم جواز الصلاة خلفه إذا لم يوثق بدينه ، فلا مناص من تقديم الصحيحة كي لا يلزم المحذور المزبور . ونتيجة ذلك حمل المحدود المذكور في الصحيحة على ما بعد التوبة ، تحفّظاً على استقلال عنوان المحدودية في المانعية فيحكم بأنّ مجرّد المحدودية مانع عن الإمامة إلى الأبد وإن تاب وصار عادلًا .
ولا يقاس ذلك بمثل قوله : لا تصلّ خلف شارب الخمر ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 322 / أبواب صلاة الجماعة ب 15 ح 6 ، ( نقل بالمضمون ) .، بداهة أنّ الظاهر من شارب الخمر هو الممارس لشربها فعلًا ، ومقتضى مناسبة الحكم والموضوع أنّ علَّة النهي هو فسقه ، ولا ظهور له في من شرب ولو مرة واحدة ثمّ تاب ، أو