شرح
فيرجع إلى أصالة عدم المشروعية بعد عدم وجود إطلاق في أدلَّة الجماعة من هذه الناحية كي يرجع إليه كما لا يخفى .
هذا كلَّه بناءً على شرعية عباداته . وأمّا بناءً على التمرينية فلا ينبغي الإشكال في عدم الجواز ، فانّ عبادته حينئذ صورة الصلاة ، وليست من حقيقتها في شيء . فكيف يسوغ الائتمام بها .
فتحصّل : أنّ الأقوى اعتبار البلوغ في إمام الجماعة كما عليه المشهور ، هذا .
وقد يتوهّم أنّ مقتضى الجمع بين النصوص حمل المانعة على ما إذا لم يبلغ الصبيّ عشر سنين ، والمجوّزة على ما إذا بلغها أو كان مراهقاً ، ويجعل الشاهد على هذا الجمع موثّقة سماعة المفصّلة بين العشر وما دونه . ومع وجود هذا الجمع الدلالي لا تصل النوبة إلى المعارضة .
وهذا الكلام أعني الجمع بين الطائفتين لوجود شاهد في البين في حدّ نفسه لا بأس به ، لكنّه غير منطبق على المقام ، لاستلزامه حمل المطلق وهي الرواية المانعة على الفرد النادر ، فانّ الاقتداء بالصبيّ الذي لم يبلغ العشر فرض نادر جدّاً ، بل لعلَّه لم يتّفق خارجاً ، فكيف يمكن حمل المطلق عليه .
نعم ، حمل الروايات المجوّزة على العشر فما زاد سيما المراهق خال عن هذا المحذور ، وأمّا حمل المانعة على ما دون العشر كسبع وثمان مثلًا فهو بعيد جدّاً كما عرفت .
وبالجملة : هذا التوهّم من وضوح الفساد بمكان ، إذ يرد عليه مضافاً إلى ما ذكر أنّ الرواية المانعة غير قابلة للحمل على ما دون العشر في نفسها لقوله ( عليه السلام ) فيها : « ولا يؤمّ حتّى يحتلم » ، إذ قد جعل فيها الاحتلام غاية للمنع ، فهي كالصريح في عدم جواز إمامته قبل بلوغه وإن زاد على العشر ، فضلًا عمّا إذا نقص عنها ، فكيف يمكن حملها على ما دونها ، فانّ لسانها آبٍ عن هذا الحمل قطعاً كما هو واضح جدّاً .