شرح
ولكن الذي يهوّن الخطب أنّ الرواية معتبرة وإن حكم المشهور عليها بالضعف ، إذ ليس في السند من يغمز فيه عدا غياث بن كلوب ، وهو وإن لم يوثّق صريحاً في كتب الرجال ولكن يظهر من مطاوي كلمات الشيخ في العدّة توثيقه .
حيث ذكر ( قدس سره ) أنّه لا يعتبر في الراوي أن يكون إمامياً ، بل يكفي كونه ثقة متحرّزاً عن الكذب وإن كان عامّياً . ثمّ استشهد لهذه الدعوى بأنّ الطائفة عملت بروايات الفطحية والواقفية وبعض العامّة ، ثمّ ذكر جماعة وعدّ منهم غياث بن كلوب ( 1 )( 1 ) العدة 1 : 56 السطر 10 ..
فيظهر منه أنّ الرجل عاميّ موثّق ، لا بمعنى توثيق رواياته من أجل عمل الطائفة بها ، بل بمعنى توثيقه بنفسه وكونه متحرّزاً عن الكذب كما ادّعاه أوّلًا مستشهداً بعملهم بروايات هؤلاء الموثّقين المتحرّزين عن الكذب ، وإن لم يكونوا من الإمامية .
نعم ، هو ( قدس سره ) نفسه لم يعمل بهذه الدعوى ، ولذا يقدّم خبر الإمامي لدى المعارضة ، ولم يعامل معهما معاملة المتعارضين ، ولعلَّه من أجل بنائه ( قدس سره ) على الترجيح بصفات الراوي . وكيف ما كان ، فيستفاد من كلامه ( قدس سره ) توثيق الرجل صريحاً .
وعليه فالرواية تعدّ من الموثّق ، فتقع المعارضة حينئذ بينها وبين الروايات المتقدّمة ، فأمّا أن تقدّم هذه عليها ، لكونها صريحة الدلالة في فساد صلاة القوم ، وتحمل تلك الروايات على إمامة الغلام لمثله وإن كان بعيداً في نفسه كما تقدّم ، أو أنّهما يتعارضان فيتساقطان ( 2 )( 2 ) يظهر من كتابي المغني [ 2 : 54 55 ] والرحمة [ 1 : 69 ] أنّ المشهور عند العامّة ما عدا الشافعي وبعضٍ هو المنع . إذن فمقتضى الصناعة حمل ما دلّ عليه على التقيّة [ لاحظ المغني حيث لم يستثن الشافعي ] .فيبقى جواز إمامته عارياً عن الدليل