شرح
أو تقليداً لا يجزي في حقّ غيره ممّن يرى اعتبار التعدّد ، ولا يجوز له ترتيب آثار الطهارة . وهكذا لو اختلفا في سائر ما يعتبر في التطهير أو غيره .
وقد ذكرنا في محلَّه ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 104 107 .أيضاً أنّ معنى الحجّية بناءً على الطريقية هو إلغاء احتمال الخلاف ، وفرض من قامت عنده الأمارة عالماً في اعتبار الشارع ، وكأنّه يرى الواقع رؤية علمية ، غايته أنّ العلم تعبّدي لا وجداني ، ولا ضير فيه بعد أن ألحقه الشارع به بدليل الاعتبار ، الراجع إلى تتميم الكشف وكونه بمثابة العلم الوجداني في جميع الآثار .
إذن لا فرق بين العلم والعلمي من هذه الجهة أصلًا ، ومعه كيف يسوغ الاقتداء بمن يعلم المأموم بطلان صلاته ولو بعلم تعبّدي هو في حكم العلم الوجداني في نظر الشارع ، نعم هو معذور فيها من أجل قيام الحجّة عنده على الصحّة ، إلَّا أنّ معذوريّته لا تجدي بالقياس إلى المأموم الذي لم تتمّ عنده تلك الحجّة ، إذ قد عرفت آنفاً أنّ نظر المجتهد لا يكون نافذاً في حقّ غير مقلَّديه .
فالصحّة عند الإمام لا تجدي بالإضافة إلى المأموم الذي يخالفه في الرأي فإنّ صلاة الإمام في المقام نظير التطهير في الكرّ الذي مثّلنا به آنفاً ، فكما لا يجوز ترتيب آثار الطهارة لمن يخالفه في الرأي فكذا لا يجوز الائتمام في المقام .
وحاصل الكلام : أنّا لا نجد فرقاً بين العلم والعلمي من هذه الجهة أبداً فإمّا أن يبنى على البطلان في كليهما من جهة العلم ولو تعبّداً بفساد صلاة الإمام ، المانع عن الائتمام ، أو على الصحّة في كليهما أيضاً ، بدعوى أنّ الموضوع لجواز الائتمام هي الصحّة في نظر الإمام ، وإن كانت الدعوى غير ثابتة .
والتحقيق : هو التفصيل بوجه آخر ، وهو أنّ ما يختلف فيه المأموم مع الإمام على نوعين :
فتارة : يرجع الاختلاف إلى ما يتعلَّق بالأركان ، بحيث يرى المأموم بطلان صلاة الإمام واقعاً وإن كان معذوراً فيه ، على نحو لو علم به الإمام وانكشف له