شرح
وقد يفرض فيما يتعلَّق بغيرها ، كما لو ترك الإمام جلسة الاستراحة ، أو تكبيرة الركوع ، أو التسبيحات الأربع في الأخيرتين ثلاثاً ، لبنائه على عدم وجوبها مع كونها واجبة عند المأموم ، فاختلفا نظراً وعملًا ، فهل يجوز الاقتداء به ؟ فهنا مقامان .
والكلام فعلًا في المقام الثاني ، أعني ما يتعلَّق بغير القراءة . وقد فصّل في المتن حينئذ بين ما إذا كان الاختلاف راجعاً إلى الظنون الاجتهادية ، بأن قامت الأدلَّة الشرعية والحجّة الفعلية عند كلّ منهما بنفسه أو بمقلَّده على خلاف ما أدّى إليه نظر الآخر ، وبين ما إذا كان المأموم عالماً بوجوب ما لا يراه الإمام واجباً علماً وجدانياً ، بحيث كان قاطعاً ببطلان صلاة الإمام .
فيجوز الاقتداء في الأوّل ، إذ الدليل العلمي والظنّي الاجتهادي كما هو قائم عند المأموم قائم عند الإمام أيضاً ، وكلّ منهما مستند إلى حجّة شرعية والحكم الشرعي الظاهري ثابت في حقّ كلّ منهما بمناط واحد ، والحكم الواقعي الذي ربما يصيبه المجتهد وربما لا يصيب غير معلوم لدى كلّ واحد منهما . فليس لأحدهما الحكم ببطلان صلاة الآخر بعد أن كان كلاهما في عرض واحد في كونه حكماً شرعياً ظاهرياً من غير ترجيح لأحدهما على الآخر . فلا مانع من الاقتداء به .
وهذا بخلاف الصورة الثانية ، إذ بعد انكشاف الواقع لدى المأموم بعلم وجداني فهو يرى على سبيل القطع بطلان صلاة الإمام ، وجازم بفسادها في مرحلة الواقع ، ومعه كيف يسوغ له الاقتداء بهذه الصلاة الفاسدة .
أقول : قد ذكرنا في الأُصول في مبحث الإجزاء ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 285 .، وأشرنا في مسائل التقليد أنّ نظر المجتهد سواء تحصّل من الظنّ الاجتهادي أو من غيره لا يكون حجّة إلَّا في حقّه وحقّ مقلَّديه ، ولا يكون نافذاً بالإضافة إلى من سواه ممّن يخالفه في الرأي . فلو غسل المتنجّسَ بالبول في الكرّ مرّة مَن يرى الاكتفاء بها اجتهاداً