تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
ويظهر من المتن الفرق بين ما لو دخل في ركوع الثالثة وما إذا لم يدخل ومن هنا جزم بعدم العدول في الأوّل واحتاط في الثاني . والأقوى ثبوت الفرق وجواز العدول في الثاني دون الأوّل . وتوضيحه : أنّ الركوع الصادر ممّن دخل في ركوع الثالثة واقع في محلَّه وغير متّصف بالزيادة حال حدوثه ، وإنّما يتّصف بها بعد ذلك من أجل العدول إلى النافلة ، فأدلَّة الزيادة القادحة غير شاملة للمقام ، لاختصاصها بما إذا أوجد الزائد ابتداءً ، لا ما إذا أعطى وصف الزيادة لما كان ، كما هو الحال في غير المقام . ولذا ذكرنا في بحث القراءة ( 1 )( 1 ) شرح العروة 14 : 429 .أنّه عند التلفّظ بكلمة ( مالك ) مثلًا ، لو قال ( ما ) فبدا له في إتمامها ، ثمّ استأنفها وأتى بالكلمة تامّة لم تبطل صلاته بلا إشكال ، فإنّ لفظة ( ما ) وإن اتّصفت بالزيادة من أجل فوت الموالاة وعدم التحاق الجزء الأخير من الكلمة أعني ( لك ) بها ، إلَّا أنّها حين حدوثها وقعت في محلَّها ولم تكن زائدة ، وإنّما طرأ لها وصف الزيادة فيما بعدُ ، وأدلَّة الزيادة العمديّة المبطلة منصرفة عن مثل ذلك ، وخاصّة بما إذا أحدث الزائد ابتداءً . وبالجملة : فالركوع المزبور وإن لم يكن مشمولًا لأدلَّة الزيادة القادحة إلَّا أنّه موجب لبطلان النافلة المعدول إليها ، لكونه زيادة في الركن ولو بقاءً ، ولم يثبت العفو عنها إلَّا في الزيادة السهويّة . وأمّا العمديّة في الأركان سواءً أكانت باحداث الزائد ابتداءً أو بإعطاء وصف الزيادة لما كان فهي توجب البطلان في النافلة كالفريضة ، لاندراجها في عقد الاستثناء في حديث لا تعاد ، بناءً على ما هو الصحيح من شمول الحديث لمطلق الخلل نقصاً أو زيادة ، فإنّ بعض المذكورات فيه وإن لم تتصوّر فيه الزيادة كالوقت والقبلة والطهور ، لكن البعض الآخر كالركوع والسجود