شرح
ومن الواضح أنّ الفرضيّة والنفليّة من العناوين المقوّمة للموضوع ، الموجب لتعدّده حتّى بنظر العرف ، كالظهريّة والعصريّة ، والأداء والقضاء ، وغسل الحيض والجنابة ، ونحو ذلك ممّا يتقوّم بالعناوين القصديّة ، الموجبة لتغايرها في الحقيقة والماهية وإن اتّحدت صورة ، وليست من الحالات المتبادلة الطارئة على الموضوع الواحد حتّى يجري فيه الاستصحاب كما لا يخفى .
وعلى الجملة : فلا مجال للترديد في جواز القطع بعد العدول ، لكنّه خاصّ بما إذا بدا له في القطع بعد ما عدل ، دون ما إذا كان بانياً عليه من الأوّل ، وإلَّا فمشروعيّة العدول حينئذ مشكلة في حدّ نفسه ، لعدم الدليل عليها بعد أن لم يكن المعدول إليه فريضة ولا نافلة . ومن الواضح قصور الصحيحة والموثّقة عن الشمول لمثل ذلك ، لانصرافهما إلى ما إذا عدل إلى تمام الركعتين ، لا إلى البعض منهما كما هو لازم البناء على القطع من الأوّل .
نعم ، لا مانع من قطع الفريضة لإدراك الجماعة من قبل أن يعدل بها إلى النافلة ، لعدم الدليل على حرمة القطع حينئذ ، فإنّ مستندها هو الإجماع كما مرّ ولا إجماع في مثل المقام ، كيف وقد نسب إلى جمع من الأعلام كالشيخ ( 1 )( 1 ) النهاية : 118 .والقاضي ( 2 )( 2 ) لاحظ المهذب 1 : 83 .والشهيد في كتبه الثلاثة الدروس ( 3 )( 3 ) الدروس 1 : 222 .والذكرى ( 4 )( 4 ) الذكرى 4 : 468 .والبيان ( 5 )( 5 ) البيان : 227 .وجماعة من المتأخّرين جواز القطع فيما نحن فيه . ومن الواضح أنّ النصّ المتضمّن للعدول إلى النافلة غير ناظر إلى المنع عن القطع كما لا يخفى .
ومنه تعرف أنّ الاستصحاب المتقدّم آنفاً مع الغضّ عمّا أوردناه عليه ساقط في حدّ نفسه ، لعدم اليقين بالحالة السابقة حتّى نستصحب الحرمة لو لم يكن يقين بالعدم كما عرفت .