تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
أو التسبيحات الأربع ثلاثاً في الأخيرتين فلا إشكال في وجوب الإتيان به على المأموم الذي يرى وجوبه اجتهاداً أو تقليداً أو احتياطاً وجوبياً ، لعدم الدليل على المتابعة في مثل المقام ممّا يراه المأموم واجباً دون الإمام ، فلا يسقط عنه بمجرّد ترك الإمام ، بل إطلاق دليل الوجوب القائم عند المأموم شرعياً كان أم عقلياً هو المحكَّم . وهذا ظاهر لا غبار عليه . إنّما الكلام في أنّه هل يجوز للمأموم الاقتداء من الأوّل بمثل هذا الإمام ؟ قد يقال بعدم الجواز ، نظراً إلى أنّ المدار في جواز الاقتداء على الصحّة الواقعية وهذه الصلاة باطلة واقعاً بنظر المأموم فكيف يقتدي بها . ولكن الظاهر هو الجواز في أمثال المقام . وتوضيحه : أنّه تارة يفرض أنّ الخلل الذي يراه المأموم متعلَّق بالأركان ، الموجب للبطلان الواقعي بنظره ، وإن كان الإمام معذوراً فيه لجهله ، كما لو توضّأ الإمام جبيرة والمأموم يرى أنّه من موارد التيمم ، فانّ هذه الصلاة باطلة واقعاً في نظر المأموم ، للإخلال بالطهارة التي هي من الأركان ، ففي مثل ذلك لا يجوز الاقتداء بمثل هذا الإمام . وأُخرى : يفرض تعلَّق الخلل بما ليس من الأركان المقوّمة للصلاة كجلسة الاستراحة في المقام ، فإنّ الصلاة الفاقدة لها وإن كانت باطلة بالنسبة إلى المأموم الذي يرى الوجوب فليس له تركها عامداً ، لكنّها صحيحة واقعاً من الإمام الذي لا يرى الوجوب حتّى بنظر المأموم ، لقاعدة لا تعاد ، الجارية في حقّ الإمام الحاكمة على أدلَّة الأحكام بعد أن لم يكن المفقود من الأركان ، بناءً على ما هو الصحيح من شمول الحديث لمطلق المعذور وعدم اختصاصه بالناسي . فهذه الصلاة الصادرة من الإمام محكومة بالصحّة الواقعية حتّى في نظر المأموم ، لأجل الحديث المزبور ، فلا مانع من الاقتداء به . ونظير ذلك ما لو نسي الإمام السورة أو التشهّد أو السجدة الواحدة ، أو رأى المأموم نجاسة في لباس الإمام وهو لا يدري ، ففي جميع هذه الفروض