شرح
بعد ما عدل فلا إشكال فيه أيضاً ، فإنّ الممنوع إنّما هو قطع الفريضة على كلام فيه ، وأمّا النافلة فلا إشكال في جواز قطعها اختياراً ، لعدم الدليل على حرمته أصلًا كما لا يخفى .
وأمّا لو كان بانياً على القطع من الأوّل فمشروعيّة مثل هذا العدول مشكل في حدّ نفسه ، لعدم تحقّق مفهوم العدول مع هذا البناء ، إذ هو ليس من العدول إلى النافلة في شيء كما لا يخفى .
وقد يقال : بجواز القطع من غير عدول ، استناداً إلى رواية قرب الإسناد المتقدّمة : « عن الرجل يصلَّي له أن يكبّر قبل الإمام ؟ قال : لا يكبّر إلَّا مع الإمام ، فإن كبّر قبله أعاد التكبير » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 101 / أبواب صلاة الجنازة ب 16 ح 1 ، قرب الإسناد : 218 / 854 .، فإنّ الإعادة مساوقة للقطع .
وفيه : ما عرفت من أنّ الرواية أوردها صاحب الوسائل في باب صلاة الجنازة قائلًا : إنّ الحميري أوردها كذلك ، وأنّه يظهر ( 2 )( 2 ) راجع ص 249 ، هامش رقم ( 4 ) .أنّها كانت كذلك في كتاب علي بن جعفر . فهي مربوطة بذاك الباب وأجنبية عن المقام .
وعلى تقدير شمولها للمقام أو اختصاصها به لظهور الصلاة في كونها صلاة حقيقية ذات ركوع وسجود ، فقد ذكرنا أنّها ضعيفة السند بعبد الله بن الحسن فلا تصلح للاستدلال ،
هذا أولًا .
وثانياً : على تقدير الإغماض فالدلالة قاصرة ، لأنّ المذكور فيها : « عن الرجل يصلَّي » وظاهر كلمة « يصلَّي » أنّه متشاغل ومتلبّس بالصلاة فعلًا . وحمله على من يريد الصلاة ليراد من التكبير تكبيرة الإحرام خلاف الظاهر جدّاً ، لا يصار إليه من غير قرينة . فلا بدّ وأن يكون المراد التكبيرات المستحبّة كتكبير الركوع أو السجود ونحوهما ، فتكون أجنبية عن المقام أيضاً ، هذا .
ومع ذلك فالظاهر جواز القطع من غير عدول ، لما ذكرنا في محلَّه من أنّه ليس هناك دليل لفظي على حرمة قطع الفريضة ليتمسّك بإطلاقه ، وإنّما الدليل