شرح
وأخرى : يتّحدان في السنخ لكن المأموم لا يسمع صوت الإمام ، وهنا أيضاً لا موضوع للتبعية ، لأنّها لا تتحقّق إلَّا مع الإحراز والسماع كما هو واضح .
وثالثة : يتّحدان في السنخ وهو يسمع ، سواء أكان ذلك في ذكر مستحبّ كالقنوت أو واجب كالتشهّد ، وحينئذ فبما أنّ الصلاة مركَّبة من مجموع الأفعال والأقوال فالدليل الدالّ على لزوم المتابعة في الأفعال يقتضي بعينه المتابعة في الأقوال أيضاً بمناط واحد ، ولا موجب لدعوى الانصراف إلى الأوّل كما قيل .
فلو كنّا نحن ومقتضى القاعدة الأوّلية ولم يكن ثمّة دليل آخر كان اللازم هو الحكم بوجوب المتابعة في مثل هذه الأقوال أيضاً ، لكنّ الدليل الخارجي قام على عدم الوجوب ، وهي السيرة القطعية العملية المتّصلة بزمن المعصومين ( عليهم السلام ) ، فإنّ المتابعة لو كانت واجبة في مثل صلاة الجماعة التي هي محلّ الابتلاء في كلّ يوم عدّة مرّات وتنعقد في أغلب بلاد المسلمين ، لظهر وشاع وذاع وعرفه أغلب المكلَّفين ، ولزمهم الالتفات إلى قراءة الإمام كي لا يتقدّموا عليه ، كيف ولم يعهد ذاك منهم ، ولم يذهب أحد إلى الوجوب ما عدا الشهيد ( 1 )( 1 ) البيان : 238 ، الدروس 1 : 221 .وبعض من تبعه . فلو كان واجباً لكان من الواضحات ، فكيف خفي على هؤلاء الأعلام .
ويؤيّد عدم الوجوب ما ورد في بعض الأخبار من أنّ المأموم إذا فرغ من القراءة قبل الإمام يمجّد الله ويسبّح ويثني عليه ، وفي بعضها أنّه يبقي آية فإذا فرغ الإمام قرأ الآية وركع ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 370 / أبواب صلاة الجماعة ب 35 ..
وقد ذكر صاحب الوسائل هذه الأخبار في خصوص الإمام الذي لا يقتدى به . وفيه : أنّ مورد بعضها وإن كان هو الصلاة خلف من لا يقتدى به إلَّا أنّ بعضها الآخر مطلق كما لا يخفى على من لاحظها .