تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
بغيره من سائر الأفعال ، لاختلاف المناط بينهما كما هو أظهر من أن يخفى . وأمّا في التسليم : فقد وردت عدّة أخبار معتبرة دلَّت على جواز التسليم قبل الإمام ، ومورد بعض هذه الأخبارِ المعذورُ من أجل البول ونحوه ، والبعض الآخر الناسي ، والثالث منها مطلق لم يتقيّد بشيء منهما ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 413 / أبواب صلاة الجماعة ب 64 ح 2 ، 5 ، 4 ، وقد تقدّمت في ص 87 .. ومن المعلوم أنّ المقام ليس من موارد حمل المطلق على المقيّد ، لعدم التنافي ، فيؤخذ بالجميع ويحكم بجواز التسليم والانصراف قبل الإمام مطلقاً . فلا إشكال في المسألة نصاً وفتوى . إنّما الكلام في أنّه هل ينفرد بتسليمة أو أنّ الجماعة باقية ؟ الظاهر هو الانفراد ، وذلك لما عرفت سابقاً من أنّ المتابعة مأخوذة في مفهوم الائتمام ، فكما أنّه لو كبّر قبل الإمام لا يكون مأموماً فكذا لو خرج قبله ، فانّ المأمومية متقوّمة بالمتابعة معه دخولًا وخروجاً ، كما هو الحال في غير الصلاة ، فلو تابع زيداً في دخول المجلس دون خروجه فقد انفصل عنه في الخروج ، ولم يكن تابعاً إلَّا في الدخول فحسب . وعليه ففي المقام تزول الجماعة بقاءً ويحصل الانفراد قهراً . وحينئذ فان قلنا بجواز الانفراد في الأثناء اختياراً كما هو الصحيح كما يجوز مع العذر بلا إشكال فالحكم الوارد في هذه الأخبار مطابق للقاعدة ، وإلَّا فغايته الالتزام بالتخصيص . وأمّا بقيّة الأذكار والأقوال فهي على أقسام : فتارة : يكون الذكر الصادر من المأموم غير ما يصدر عن الإمام ، فيتخالفان في السنخ كما لو اقتدى في الأخيرتين فقرأ المأموم فاتحة الكتاب والإمام يسبّح فهنا لا موضوع للمتابعة أصلًا ، فإنّها إنّما تتحقّق فيما إذا كان الصادر منهما شيئاً واحداً ، فإذا قرأ زيد قصيدة وعمرو كتاباً من الكتب لا معنى لمتابعته إيّاه فيما يقول ، كما هو ظاهر .