وكذا إذا ضاق الوقت عن إدراك الركعة بأن كان هناك إمام في حال الركوع ( 1 ) بل وكذا إذا كان بطيئاً في القراءة في ضيق الوقت ( 2 ) ،
شرح
والتعبير الذي تضمّنته الصحيحة للرجل الوسواسي ليس لأجل إطاعته الشيطان فيما يحرم ، بل فيما يؤذيه ، فإنّه لا يزال في قلق واضطراب وتشويش وانقلاب ، وكلّ فكره معطوف نحو امتثال العمل ، ويتحمّل أنواع المتاعب في سبيل إحراز الإتيان بالأجزاء والشرائط على وجهها ، فيوجب ذلك بطبيعة الحال تشتّت البال وعدم حضور القلب الذي هو روح العبادة .
ومن ابتلي بهذا المرض الخبيث يدرك مدى تأذّي الوسواسي من حالته السيئة ، وكلّ ذلك ينشأ من متابعته للشيطان في إيذائه وتسويلاته وتشكيكاته الكاشفة عن خفّة عقله ، لا عن ضعف دينه كي يحرم ، ولذا وصفه الإمام ( عليه السلام ) بأنّه لا عقل له لا أنّه لا دين له . ولو سألت الوسواسي المعترف بأنّ وسوسته من عمل الشيطان كما في الصحيح أنّه هل يرتكب الحرام لأنكره أشدّ الإنكار ، وإلَّا كان فاسقاً متجاهراً .
وعلى الجملة : فلم يظهر من الصحيحة تحريم الوسواس بما هو وفي حدّ نفسه كي يستوجب بطلان العمل .
نعم ، ربما يبلغ حدّا يستلزم البطلان من ناحية أُخرى ، كما لو كرّر الكلمة أو الآية مرّات كثيرة جدّاً ، بحيث خرجت عن هيئتها ، مثل ما لو كرّر الألف واللام في ( الحمد لله ) عشرين مرّة ، فإنّه من كلام الآدمي ، وليس من القرآن في شيء ، فيوجب البطلان من حيث الزيادة أو النقصان ، فيجب عليه الائتمام حينئذ لو لم يتمكَّن من تركه ، لتوقّف امتثال الواجب عليه .
( 1 ) لتوقّف الخروج عن عهدة فريضة الوقت على الائتمام ، وانحصار الامتثال فيه ، فيتعيّن بطبيعة الحال .
( 2 ) لعين ما ذكر . ولا مجال هنا لتصحيحها بقاعدة من أدرك . . . لاختصاصها بمن لم يدرك بحسب طبعه لا بتعجيز نفسه اختياراً ، وبما أنّه