تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
تقييد الإطلاق في الأمر الأوّل المتعلَّق بطبيعي الصلاة الجامع بينها وبين الفرادى كي ينحصر امتثاله في الجماعة وتكون شرطاً في الصحّة ، إذ لا تنافي بينهما ليلتزم بالتقييد بعد اختلاف المتعلَّقين . فإنّ الأمر الأوّل قد تعلَّق بطبيعي الصلاة المرخّص في تطبيقها على أيّ فرد شاء بمقتضى الإطلاق ، والثاني تعلَّق بإيقاعها في ضمن هذا الفرد بملاك الوفاء بالنذر . فهناك مطلوبان قائمان بعملين مستتبعان لأمرين لا مضادّة بينهما ليرتكب التقييد بعد أن كان المقام من قبيل تعدّد المطلوب لا وحدته ، وإنّما يجب ارتكابه لو كان مفاد الأمر الثاني المنع عن تطبيق الطبيعة على الفرد الآخر ، وقد عرفت أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه . ومع الغضّ وتسليم التنافي الموجب لسقوط الإطلاق فغايته الالتزام بثبوته على سبيل الترتّب ، بأن يؤمر أوّلًا بالصلاة جماعة ، وعلى تقدير العصيان فهو مرخّص في تطبيق الطبيعة على أيّ فرد شاء ، بل قد ذكرنا في محلَّه جريان الترتّب في الأمرين ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 3 : 94 ، 102 وما بعدها .فما ظنّك في الأمر مع الترخيص . فالمقام نظير المثال المعروف من الصلاة في سعة الوقت المقترنة بالإزالة فكما التزمنا هناك بعدم التنافي بين الأمر بها وبين إطلاق الأمر بالصلاة ، وعلى تقدير التنافي يثبت الإطلاق بالخطاب الترتّبي ، فكذا في المقام حرفاً بحرف . نعم ، إنّما يجب التقييد في المقام لو كان النذر متعلَّقاً بترك الصلاة فرادى لتحقّق المنافاة حينئذ ، لأجل امتناع الجمع بين التحفّظ على الإطلاق في الأمر المتعلَّق بطبيعي الصلاة وبين المنع عن تطبيقه على هذا الفرد الناشئ من قبل النذر ، فلا مناص من الالتزام بالتضييق في دائرة المأمور به وتخصيصها بغير هذا الفرد ، ومن هنا قلنا بأنّ النهي عن العبادة يقتضي الفساد . لكن الشأن في صحّة مثل هذا النذر وانعقاده ، بل الأقوى فساده ، لاعتبار الرجحان في متعلَّقه ، ولا رجحان في ترك الصلاة فرادى . ومجرّد وجود