تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ووجبت حينئذ عليه الكفارة ( 1 ) .
شرح
الأرجح وهي الصلاة جماعة لا يستوجب الرجحان في الترك . فهو نظير ما لو نذر ترك زيارة مسلم ( عليه السلام ) ليلة عرفة ، حيث لا ينبغي الإشكال في عدم انعقاده ، لعدم الرجحان في هذا الترك ، وإن كانت زيارة الحسين ( عليه السلام ) في تلك الليلة أفضل . وعلى الجملة : فالصلاة فرادى كالجماعة عبادة راجحة في حدّ ذاتها ، وكذا زيارة مسلم ( عليه السلام ) ، فلا رجحان في تركها لينعقد النذر وإن كان غيرها أفضل . فتحصّل : أنّ نذر الجماعة لا يستدعي بطلان الصلاة فرادى ، وإن كان آثماً في مخالفة النذر . فالوجوب تكليفيّ محض ، ولا يوجب التقييد في متعلَّق الأمر كي يقتضي الاشتراط ويستتبع الفساد ، بل قد ذكرنا في بحث المكاسب ( 1 )( 1 ) مصباح الفقاهة 4 : 182 .: أنّ مثل هذا النذر لا يستتبع الحقّ ولا يستوجب المنع عن سائر التصرفات . فلو نذر التصدّق بالشاة المعيّنة فخالف وباعها صحّ البيع وإن أثم ، لعدم خروجها بالنذر عن ملكه ، إذ مفاد قوله : لله عليّ كذا . . . ، جعل إلزام وحكم تكليفي من قبل الله تعالى على ذمّته ، على حدّ قوله تعالى : * ( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * ( 2 )( 2 ) آل عمران 3 : 97 .من غير فرق بينهما إلَّا في أنّ الثاني مجعول من قبله تعالى ابتداء والأوّل بتسبيب منه وبتوسيط النذر ، وليس مفاده سلب سلطنته عن المال ، فقد باع ما يملكه ، فيشمله عموم حلّ البيع . ( 1 ) ثبوت الكفّارة حينئذ وعدمه يبتني على القول بصحّة الصلاة فرادى وفسادها ، فبناء على الصحّة كما هو الأقوى على ما مرّ تجب ، لعدم التمكَّن من الوفاء بالنذر بعدئذ ، فقد تحقّق الحنث بهذا العمل المؤدّي إلى مخالفة النذر