تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
فعدم المتابعة يوجب الإخلال بالقراءة عامداً ، فتبطل صلاته بذلك . ويندفع : بعدم إمكان التدارك ، فإنّ القراءة وإن كانت واجبة لكنّها لا تجب مطلقاً ، بل في ظرفها ومحلَّها المقرّر لها شرعاً ، وهو قبل الركوع . ومن هنا ذكرنا سابقاً ( 1 )( 1 ) شرح العروة 14 : 454 .أنّه لو نسي القراءة في الأولتين لا تتعيّن عليه في الأخيرتين تمسّكاً بقوله ( عليه السلام ) : « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » ( 2 )( 2 ) المستدرك 4 : 158 / أبواب القراءة في الصلاة ب 1 ح 5 ، راجع ص 18 ، الهامش ( 1 ) .، بل التخيير بينها وبين التسبيح الثابت في الأخيرتين باقٍ على حاله . فانّ الحديث لا يدلّ على وجوب الفاتحة في أيّ مورد كان ، بل في موطنها الخاص ، فهو كقولنا : لا صلاة إلَّا بالتشهّد ، لا يدلّ إلَّا على الوجوب في المحلّ المعهود الذي عيّنه الشارع وقرّره . وبما أنّ الركوع قد تحقّق في المقام ولو سهواً فقد فات محلّ القراءة ، ولا يمكن التدارك بعدئذ حتّى بالعود والإتيان بالركوع الثاني متابعة ، فانّ هذا الركوع وإن كان جزءاً من الصلاة كالركوع الأصلي كما سبق ( 3 )( 3 ) في المسألة السابقة .لكن المحلّ الشرعي المقرّر للقراءة الصلاتية إنّما هو ما قبل الركوع على نحو صرف الوجود المنطبق على أوّل الوجودات . وبعبارة أخرى : الركوع متابعة وإن كان جزءاً لكنّه جزء من صلاة الجماعة التي هي عدل للواجب التخييري في حالة خاصّة ، والركوع الأصلي جزء من طبيعي الصلاة الجامع بينها وبين الفرادى على ما بيناه سابقاً ، والمحلّ الشرعي للقراءة هو ما قبل الركوع الذي هو جزء من طبيعي الصلاة المنطبق على الوجود الأوّل ، وقد فات هذا المحلّ بالإتيان بذات الركوع المحكوم بالصحّة في نفسه حسب الفرض ، فلا يمكن التدارك ، لامتناع إعادة المعدوم ، فلو عاد وأتى بالقراءة فليست هي من القراءة الصلاتية لتكون تداركاً لما فات .