شرح
وبعبارة أخرى : لو كان التقييد بالظنّ مذكوراً في كلام الإمام ( عليه السلام ) أمكن اختصاص الحكم به ، إذ من الجائز أن تكون للظنّ خصوصية لا نعرفها فلا يمكن التعدّي حينئذ إلى السهو ، لكنّه مذكور في كلام السائل ، ومن المقطوع به بمقتضى الفهم العرفي عدم تعلَّق العناية به بالخصوص ، وإنّما غرضه من السؤال الاستعلام عمّا إذا ركع المأموم قبل الإمام ركوعاً لا يكون عامداً فيه بطبيعة الحال ، بل يكون عادة من جهة العذر . فذكر الظنّ مثالًا للعذر من دون خصوصية فيه ، ومثاله الآخر السهو ، فكأنّ السؤال عن مطلق المعذورية في مقابل العمد ، فيرد الجواب على هذا المطلق .
وبالجملة : فلا ينبغي الإشكال في شمول الحكم للظنّ والسهو ، كشموله للركوع والسجود ، وأنّ الموثّق يدلّ على التعميم من كلتا الجهتين بالتقريب المتقدّم .
ثمّ إنّ الموثّق لا يدلّ إلَّا على أصل الجواز ومشروعية العود والمتابعة كما ذكرنا ، لدلالته على إمضاء ما فعله المأموم المذكور في السؤال ، وأنّ صلاته لا تفسد بذلك ، وأمّا أنّه واجب أم لا فلا تعرّض فيه من هذه الناحية ، فيبتني الوجوب على البحث المتقدّم في المتابعة من أنّها واجب تعبّدي أو شرطي للصلاة أو للجماعة ، وكلّ على مبناه .
وحيث إنّ المختار هو الأخير كما مرّ فلا تجب ، بل غايته بطلان الجماعة لو لم يتابع ، فتصح صلاته فرادى ولا إثم عليه ، خلافاً للمتن حيث التزم بالإثم بناءً على مسلكه من الوجوب التعبّدي .
هذا من ناحية المتابعة ، وأمّا من ناحية القراءة فإن كان الركوع السهوي بعد استكمال الإمام للقراءة أو فراغ المأموم عن التسبيحة في الأخيرتين فلا إشكال في الصحّة كما هو واضح ، وأمّا إذا كان في الأثناء أو قبل الشروع فقد احتاط في المتن بالإعادة لو ترك المتابعة ، والوجه في الاحتياط أنّه قد ترك القراءة ولم يأت لا بها ولا ببدلها أعني قراءة الإمام مع إمكانه التدارك بالعود