شرح
وأمّا إذا بنينا على عدم الكفاية ، وقلنا كما هو الصحيح أنّ المستفاد من الأدلَّة إنّما هو مشروعية الجماعة في الصلاة التي هي اسم لتمام الأجزاء بالأسر فيلزمه المتابعة في مجموع الأجزاء ، لأنّها مأخوذة في مفهوم الائتمام ، وليس على اعتبارها دليل آخر كما سبق . فالأمر المتعلَّق بالجماعة معناه لزوم المتابعة في المجموع لا خصوص المعظم ، فلو خالف في جزء لم يتابع في المجموع ، فليس مصداقاً للمأمور به ، ولا تشمله أدلَّة الجماعة .
فبناءً على ذلك تبطل الجماعة بالتخلَّف في البعض ، وتنقلب صلاته فرادى بطبيعة الحال . ونتيجة ذلك هو الوجوب الشرطي لصحّة الجماعة الذي أنكره ( قدس سره ) .
وعلى الجملة : فالأمر دائر بين أحد هذين المسلكين ، فإمّا أن يلتزم بشمول الإطلاقات للمتابعة في المعظم فتصحّ الجماعة وإن خالف في البعض ، لكن لا تشريع حينئذ ولا إثم حتّى لو كان باقياً على عزمه من نيّة الائتمام ، إذ لم يكن متعدّيا عمّا هي وظيفته من المتابعة في المعظم حسب الفرض كي يكون عاصياً .
وإمّا أن نلتزم بعدم الشمول كما هو الصحيح فتبطل الجماعة بترك المتابعة في البعض ومن هنا ذكرنا سابقاً ( 1 )( 1 ) في ص 86 .أنّه لو قصد من الأوّل الائتمام في البعض بطلت جماعته ، لقصور الدليل عن الشمول لذلك فيدور الأمر بين صحّة الجماعة من غير إثم وبين بطلانها . فالجمع بين دعوى الصحّة وبين الإثم لأجل التشريع كما صنعه ( قدس سره ) باطل .
وقد اتّضح من جميع ما سردناه أنّ الأقوى هو القول بالوجوب الشرطي لصحّة الجماعة كما ظهر وجهه ممّا مرّ ، فإنّ المتابعة مأخوذة في مفهوم الائتمام فلو خالف وتقدّم في جزء فمعناه أنّه لم يتابع في هذا الفعل ، فلم يتابع في مجموع الصلاة ، ومقتضاه بطلان الجماعة لفقدان شرطها ، فطبعاً تنقلب الصلاة فرادى .