تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
وذكر ( قدس سره ) أنّ المشهور لم يصرحوا بالوجوب التعبّدي ، وإنّما ذكروا صحّة الجماعة مع الإثم ، فتخيّل أنّ الإثم إنّما هو على ترك المتابعة ، ومن ثمّ نسب إليهم القول بالوجوب التعبّدي ، مع أنّه لا تلازم بين الأمرين ، إذ من الجائز أن يكون الإثم المذكور في كلامهم من أجل التشريع ، لا من أجل ترك المتابعة . فهذه النسبة غير ثابتة ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 648 السطر 13 .. وكيف ما كان ، فهذه هي حال الأقوال في المسألة . أمّا القول بالوجوب الشرطي لنفس الصلاة ، وأنّها تبطل لدى الإخلال بالمتابعة فلا مدرك له أصلًا ، إلَّا أن يقال : إنّ ترك المتابعة يستوجب بطلان الجماعة وانقلابها فرادى ، ولا تشرع نيّة الانفراد أثناء الصلاة فتبطل ، ويكون محرّماً أيضاً ، لحرمة إبطال الصلاة ، فلا يمكن تصحيحها لا جماعة ولا فرادى أمّا الأوّل فلفرض الانقلاب ، وأمّا الثاني فلعدم جواز نيّة الانفراد في الأثناء . وعليه فيتّجه الحكم بالبطلان . لكن المبنى فاسد ، لما عرفت سابقاً ( 2 )( 2 ) في ص 87 وما بعدها .من جواز قصد الانفراد في الأثناء وعلى تقدير الشكّ فتكفينا أصالة البراءة . فلا مقتضي لبطلان الصلاة بوجه . وأمّا الوجوب التعبّدي المنسوب إلى المشهور سواء صحّت النسبة أم لا فلم نعرف له وجهاً أيضاً ، فإنّا إذا بنينا على أنّ ترك المتابعة والتقدّم على الإمام في بعض الأفعال لا يضر بالائتمام ، أو يضرّ ولكن غايته الانقلاب إلى الفرادى ولا مانع من نيّة الانفراد في الأثناء وأنّ المكلف مخيّر بين الجماعة والفرادى بقاء كما كان مخيّراً بينهما حدوثاً ، فما هو المقتضي بعدئذ للوجوب التعبّدي ؟ وأمّا ما قيل في وجه ذلك من أنّ الإمامة من الاعتبارات المجعولة للإمام من قبل المأموم بلحاظ الأفعال الصلاتية ، كسائر الأُمور الاعتبارية مثل القضاوة والوكالة والولاية ونحوها ، ومقتضى إمامته المجعولة متابعته في الأفعال والجري