تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
الخارجي على طبق هذا الجعل ، وهي المعبّر عنها بالائتمام ، وقد أمضى الشارع ما أنشأه المأموم في نيّته من الجعل المزبور ، وحكم بصحّته ونفوذه ، ولا معنى للإمضاء والصحّة إلَّا وجوب المضيّ على طبق الإنشاء ، فتجب المتابعة لا محالة إذ معنى الإمضاء هو وجوبها ولزوم ترتيب الآثار . فممّا لا محصّل له ، فانّ دليل الإمضاء لا يقتضي إلَّا جواز المضيّ ، لا وجوبه كيف والجماعة مستحبّة لا واجبة ، فصحّة الجعل المزبور ونفوذه في نظر الشارع لا تستدعي أكثر من جواز المشي على طبقه دون الوجوب ، ولهذا كان الانفراد في الأثناء جائزاً حسب الفرض . فإذا بنينا على جواز نيّة الانفراد وأنّه مخيّر بين البقاء على الجماعة أو العدول إلى الفرادى أثناء الصلاة كما كان مخيّراً بينهما من الأوّل ، أو قلنا بأنّ التخلَّف وترك المتابعة في بعض الأفعال لا يضرّ بالجماعة ، فأيّ موجب بعد هذا للالتزام بالوجوب التعبّدي الشرعي . فهذا القول يتلو سابقه في الضعف . إذن يدور الأمر بين القولين الآخرين : أعني الوجوب الشرطي للجماعة وما ذكره المحقّق الهمداني ( قدس سره ) من نفي الوجوب رأساً لا تعبّداً ولا شرطاً للجماعة ولا للصلاة مع الالتزام بالإثم من ناحية التشريع . لكن مقالة المحقّق الهمداني ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليها بوجه ، فإنّا إذا بنينا على أنّ المستفاد من أدلَّة الجماعة كفاية الائتمام في معظم الأجزاء كما يدعيه هو ( قدس سره ) وأنّه لا دليل على لزوم المتابعة في كلّ فعل بحيث تكون شرطاً فيما قبله وما بعده ، وليس الائتمام في كلّ جزء دخيلًا في صحّة الأجزاء السابقة واللاحقة ، ولا يضر التخلَّف في البعض في صدق القدوة وصحّة الجماعة ما دام كونه مؤتمّاً في المعظم ، لشمول إطلاقات الجماعة مثل ذلك ، فما هو الموجب بعد هذا للإثم ، إذ قد أتى بوظيفته الشرعية من الائتمام في معظم الأجزاء ، وإن لم يأتمّ في خصوص هذا الجزء . فلو شملت أدلَّة الجماعة مثل ذلك كيف يتحقّق التشريع حتى يترتّب عليه الإثم ؟