شرح
إلَّا أنّنا علمنا من الإجماع الضروري ومن خصوص صحيحة زرارة الواردة في باب المستحاضة ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 373 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5 .أنّ الصلاة لا تسقط بحال ، وهذا حال من الأحوال ، فتجب الصلاة حينئذ قطعاً بهذا الدليل لا بأدلَّة البدليّة ، لما عرفت من قصورها عن الشمول لموارد التعجيز الاختياري .
ومن الواضح أنّ هذا الدليل لا يسوّغ الانتقال إلى الصلاة الناقصة الفاقدة للقراءة بعد التمكَّن من الإتيان بها كاملة تامة الأجزاء والشرائط بالائتمام ، إذ الاكتفاء بالناقص تفويت للمرتبة الكاملة من غير عذر ، فلا يكاد يسقط الواجب المستكشف وجوبه من ذاك الدليل إلا بالائتمام ، فهو شرط فيه لا محالة ، ولأجله كان الوجوب شرطياً لا نفسياً ، هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الوجوب الشرطي .
ولكنّه لا يتمّ ، بل الظاهر جواز الصلاة فرادى ، وإن وجب عليه الائتمام عقلًا دفعاً للعقاب .
أمّا الثاني : فلأنّه بعد أن تنجّز عليه التكليف عند دخول الوقت ، والمفروض أنّه عجّز نفسه عن امتثاله على وجهه بسوء اختياره ، فقد استحقّ العقاب لو استمر على هذه الحالة ، ولكن في وسعه دفع العقاب بتسليم الفرد الكامل من المأمور به لو اختار الائتمام . فيجب عليه ذلك بحكم العقل كما هو ظاهر .
وأمّا الأوّل : فلأنّ مقتضى الإطلاق في صحيحة زرارة والفضيل المتقدّمة النافية لوجوب الجماعة وأنّها غير معتبرة في شيء من الصلوات عدم اعتبارها في المقام أيضاً ، فلا يلزم الائتمام هنا بمقتضى الإطلاق المزبور .
وحينئذ يدور الأمر بين سقوط الصلاة رأساً وبين وجوبها فرادى ، وحيث لا يمكن المصير إلى الأوّل لما عرفت من الإجماع والنصّ الدالَّين على عدم سقوط الصلاة بحال تعيّن الثاني .