وقد تجب بالنذر والعهد واليمين ، ولكن لو خالف صحّت الصلاة وإن كان متعمّداً ( 1 ) .
شرح
فجواز الاقتصار على الصلاة فرادى وصحّتها هو مقتضى التحفّظ على دليلين والجمع بينهما ، أحدهما : ما دلّ على عدم سقوط الصلاة بحال ، والثاني : إطلاق صحيحة فضيل النافية لوجوب الجماعة عن كافّة الصلوات . ونتيجتهما بعد ضمّ أحدهما إلى الآخر هي صحّة الصلاة فرادى ، سواء تمكَّن من الائتمام أم لا .
( 1 ) أمّا أصل انعقاد النذر فلا شبهة فيه بعد رجحان متعلَّقه الناشئ من أفضلية الجماعة عن غيرها ، فيشمله عموم أدلَّة الوفاء به .
وكذا الحال في العهد واليمين والشرط في ضمن العقد ونحوها ممّا يقتضي الوجوب بالعنوان الثانوي ، لعموم أدلَّتها ، ولو خالف النذر ونحوه عامداً فعليه الكفّارة كما ستعرف ( 1 )( 1 ) في ص 23 ..
وإنّما الكلام في أنّ هذا الوجوب هل هو تكليفيّ محض فلا يترتّب على مخالفته إلَّا الإثم والكفّارة ، أو أنّه وضعيّ والائتمام شرط في الصحّة ، فلو خالف وصلَّى فرادى بطلت صلاته ؟
تقدّم الكلام في نظائر المقام في غير مورد من المباحث السابقة كنذر إيقاع الفرائض في المسجد ( 2 )( 2 ) [ لم نعثر عليه ] .ونحو ذلك وقلنا : إنّ الأظهر عدم البطلان لو خالف لعدم الدليل عليه ، بل لا مقتضي له إلَّا بناءً على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عمّا لا يجتمع معه في الوجود ، والمحقّق في محلَّه خلافه ( 3 )( 3 ) محاضرات في أُصول الفقه 3 : 8 وما بعدها ..
ومن الواضح : أنّ الأمر المتعلَّق بالجماعة الناشئ من قبل النذر لا يستوجب