تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
منه شيء منهما كي يحكم بعدم الاعتداد بها . والركعة وإن ذكرت في رواية المعلَّى لكنّها لم تصدر منه كي يحكم عليها بعدم الاعتداد . وهكذا الحال في رواية أبي هريرة المتقدّمة ( 1 )( 1 ) في ص 118 .، فانّ عود الضمير فيها إلى الصلاة بعيد في الغاية ، لما ذكر . وثانياً : فلأنّ الأقرب يمنع الأبعد ، ومقتضاه عود الضمير إلى السجدة لكونها أقرب ، فيتعيّن الاحتمال الثاني . وأمّا حديث تأنيث الضمير فغير قادح ، حيث لا يتعيّن عوده إلى المصدر المستفاد من الكلام دائماً ، بل يختلف ذلك باختلاف المقامات والمناسبات ، فربما يعود الضمير إليه ، وربما يعود إلى اسم المصدر وهو السجدة في المقام بكسر السين . وقد تعرّضنا في بحث المشتق من أُصول الفقه ( 2 )( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 1 : 277 .للفرق بين المصدر واسمه ، وقلنا : إنّهما متّحدان ذاتاً متغايران اعتباراً ، كالإيجاد والوجود ، فانّ العرض إذا لوحظ فيه المعنى الحدثي أعني قيامه بالمحلّ وانتسابه إليه فهو المصدر ، ويعبر عنه في المقام بالسجود ، وإن لوحظ بحياله واستقلاله وبما هو موجود مستقلّ في مقابل سائر الموجودات مع صرف النظر عن الانتساب فهو اسم المصدر ، المعبر عنه في المقام بالسجدة بكسر السين كما عرفت . والشائع في اللغة الفارسية هو الانفكاك بينهما في الصيغة ، فالمصدر لحدث الضرب يعبر عنه ب‍ ( زدن ) واسم المصدر ( كتك ) ، وهو قليل في اللغة العربية . وغير خفي أنّ المناسب في المقام هو عود الضمير إلى اسم المصدر دون المصدر نفسه ، فانّ المحكوم عليه بعدم الاعتداد هو ذات السجود لا بوصف الانتساب إلى الفاعل ، إذ لا معنى لرعاية المعنى الحدثي في هذا الحكم كما لا يخفى . فظهر أنّ المتعيّن بمقتضى القواعد الأدبية هو عود الضمير إلى السجدة ، وأنّ تأنيث الضمير حينئذ في محلَّه ، ولا مجال لإرجاعه إلى الصلاة ولا إلى الركعة .