شرح
الشروع والتلبس به خلاف الظاهر أيضاً .
والتحقيق : أنّ الصحيحة أجنبية عن محلّ البحث كلَّية ، فإنّها ناظرة إلى تحديد ما به تدرك الجمعة ، لا إلى تحديد ما به تدرك الجماعة كما هو محلّ البحث ، فانّ مفادها أنّ منتهى ما به تدرك صلاة الجمعة هو إدراك الإمام قائماً قبل الدخول في ركوع الركعة الثانية ، فإذا دخل فيه فقد فاتته الجمعة ، وأمّا إدراك الجماعة فمحلَّه باق .
وحيث إنّ الوظيفة حينئذ تنقلب من الجمعة إلى الظهر فيأتمّ به ظهراً ويدخل في الركوع ويحتسبها أوّل ركعة من الظهر ، ثمّ بعد تسليم الإمام يقوم فيضيف إليها ثلاث ركعات ويتمّها ظهراً . ولا شكّ في جواز الاقتداء ظهراً بصلاة الجمعة .
وهذا المعنى لو لم يكن على خلاف الإجماع هو الظاهر من الصحيحة فلا ربط لها بمحلّ الكلام لتنافي ما عليه المشهور من جواز إدراك الإمام راكعاً كما عرفت .
والمتحصّل من جميع ما قدّمناه : أنّ منتهى حدّ إدراك الجماعة هو إدراك الإمام راكعاً .
وهل يجوز التأخير عمداً واختياراً إلى أن يدخل الإمام في الركوع كما هو ظاهر المتن أو أنّ ذلك خاصّ بما إذا لم يدركه قبل ذلك ، فلو أدركه حال تكبيرة الإحرام أو القراءة وتسامح وماطل إلى أن ركع الإمام لم يكن له الدخول في الجماعة حينئذ ؟
مقتضى الجمود على ظواهر النصوص هو الثاني ، لتضمّنها بأسرها التعبير بإدراك الإمام وهو راكع ، وهو لا يصدق مع التأخير العمدي إلى أن يركع الإمام ، وإنّما ينطبق على ما إذا انتهى إلى الجماعة فرأى الإمام في الركوع فلا يعمّ التأخير العمدي ، لمنافاته لمفهوم الإدراك كما لا يخفى . ومع قصور النصوص يكون المحكَّم هو إطلاق أدلَّة القراءة وغيرها من أدلَّة أحكام المنفرد