وبالجملة : إدراك الركعة في ابتداء الجماعة يتوقّف على إدراك ركوع الإمام قبل الشروع في رفع رأسه .
شرح
أُخرى مع عدم خروجه عن حدّ الركوع ، ومع فرض مكثه ذاكراً في المرتبة الثانية ، إذ من المعلوم كون الركوع شرعاً ذا مراتب ، فانّ أدناها وصول أطراف الأصابع إلى الركبتين ، وأقصاها الانحناء بحدّ لا يخرج معه عن صدق الركوع عرفاً .
فإذا فرضنا أنّ الإمام كان في المرتبة القصوى من الركوع ، ودخل المأموم في الصلاة حال انتقال الإمام من تلك المرتبة إلى المرتبة النازلة ، مع فرض بقائه بحال الذكر في المرتبة الثانية ، فحينئذ لا ينبغي الإشكال في الصحّة ، لصدق أنّه أدرك الإمام راكعاً ، إذ لا يحتمل إرادة شخص المرتبة من الركوع . فالإطلاق غير قاصر عن الشمول لمثل ذلك كما هو واضح .
وقد يفرض كون رفع الرأس بقصد الانتهاء من الركوع والشروع في الانتصاب ، فأدركه المأموم في هذا الفرض ولكن قبل خروجه عن حدّ الركوع شرعاً . والظاهر حينئذ هو البطلان وعدم احتساب ذلك ركعة ، وذلك لصدق أنّ الإمام قد رفع رأسه قبل أن يركع المأموم ، المأخوذ في صحيحة الحلبي المتقدّمة ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 382 / أبواب صلاة الجماعة ب 45 ح 2 ، 1 ، وقد تقدّمتا في ص 100 .موضوعاً لفوات الركعة .
كما أنّ الإدراك في هذه الصحيحة وفي صحيحة سليمان بن خالد المتقدّمة أيضاً ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 382 / أبواب صلاة الجماعة ب 45 ح 2 ، 1 ، وقد تقدّمتا في ص 100 .وغيرهما من أخبار الباب منوط بركوع المأموم قبل أن يرفع الإمام رأسه ، ومن الواضح عدم صدق هذا العنوان في المقام ، حيث يصدق عليه أنّه ركع بعد ما رفع الإمام رأسه .
وعلى الجملة : مقتضى إطلاق النصوص هو البطلان فيما إذا ركع بعد ما رفع الإمام رأسه ، سواء أكان قد تجاوز حدّ الركوع شرعاً أم لم يكن .