شرح
الإتيان بالصلاة فيه فعل باختياره ما يوجب الإغماء ، سواء أكان ذلك على وجه المعصية أم لا ، فلا ينبغي الإشكال حينئذ في وجوب القضاء ، فانّ المستفاد من قوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ . . . ) * ( 1 )( 1 ) الإسراء 17 : 78 .وكذلك الروايات توجّه الخطاب الفعلي وتنجّز التكليف بمجرّد دخول الوقت ، فيكون التسبيب منه إلى الإغماء تفويتاً للفريضة المنجّزة ، وبذلك يتحقّق الفوت الذي يكون موضوعاً لوجوب القضاء . ولا ينبغي الشك في انصراف نصوص السقوط عن مثل الفرض .
وأوضح منه حالًا ما إذا حصل الإغماء بعد مضي مقدار من الوقت يسعه إيقاع الصلاة فيه ، فإنّه لا إشكال حينئذ في وجوب القضاء ، كما لا إشكال في خروجه عن محلّ الكلام . فمحطَّ البحث ما إذا حصل السبب الاختياري قبل دخول الوقت .
المعروف والمشهور بينهم هو سقوط القضاء ، كما في السبب القهري ، عملًا بإطلاق النصوص . ولكن قد يدّعى اختصاص الحكم بالثاني وعدم ثبوته في السبب الاختياري ، ويستدلّ له بأحد وجهين :
الأوّل : ما يظهر من بعض الكلمات وبنى عليه المحقّق الهمداني ( قدس سره ) أخيراً من دعوى انصراف نصوص السقوط إلى الفرد المتعارف من الإغماء وهو الحاصل بالطبع ، فلا يعمّ الحاصل بفعله الذي هو فرد نادر ( 2 )( 2 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 600 السطر 24 601 السطر 2 ..
وهذا كما ترى ، فانّ الموضوع في نصوص الإغماء صادق على الكلّ ، ومجرّد التعارف الخارجي وغلبة الوجود لا يصلح لتوجيه الانصراف كي يمنع عن الإطلاق . وبالجملة : فالانصراف المزبور بدويّ لا يعبأ به ، نعم لا يمكن حمل المطلق على الفرد النادر وحصره فيه ، وأمّا شموله للأفراد النادرة والمتعارفة معاً فلا قبح فيه ولا استهجان .