شرح
بعد الإفاقة من الإغماء ليس ممّا غلب الله عليه ( 1 )( 1 ) نعم ، ولكنّ الفوت الذي هو الموضوع للقضاء مصداق له فلا يستتبع الحكم ، ومنه تعرف عدم الحاجة إلى التأويل الآتي ، وسيجئ نظيره عند التعرّض لصحيح مرازم في المسألة الرابعة عشرة .. فليس هو من مصاديق هذه الكلَّية .
وارتكاب التأويل بالالتزام بالحذف والتقدير فيقال : إنّ كلّ ما غلب الله عليه أداءً فالله أولى بالعذر قضاءً ، ممّا لا شاهد عليه ولا قرينة تقتضيه ، وإن كانت الدلالة على الملازمة حينئذ تامّة .
والظاهر أنّ الصحيحة ناظرة إلى بيان حكمين لموضوعين ، أحدهما : سقوط القضاء بعد ارتفاع العذر ، والآخر : سقوط الأداء حال العذر لكونه ممّا غلب الله عليه . فالكلَّية المذكورة في ذيل الصحيحة وهي قوله ( عليه السلام ) : « كلّ ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر » بمنزلة العلَّة لحكم آخر وهو سقوط الأداء حال العذر دون الحكم المذكور في صدر الرواية ، إذ لا يرتبط التعليل بذلك كما عرفت ( 2 )( 2 ) وقد عرفت ما فيه ..
وعليه فلا شك في سقوط الأداء في النوم المستوعب لأجل الكلَّية المذكورة في ذيل الصحيحة ، وأمّا القضاء الذي هو المبحوث عنه في المقام فلا تدلّ الصحيحة على نفيه إلَّا بالتأويل الذي لا يصار إليه مع عدم وجود الشاهد عليه .
2 ما رواه الصدوق ( رحمه الله ) بإسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) في حديث « قال : وكذلك كلّ ما غلب الله عليه ، مثل الذي يغمى عليه في يوم وليلة ، فلا يجب عليه قضاء الصلوات كما قال الصادق ( عليه السلام ) : كلّ ما غلب الله على العبد فهو أعذر له » ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 260 / أبواب قضاء الصلوات ب 3 ح 7 ، علل الشرائع : 271 ..