شرح
وقد استدلّ له شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) في رسالته ( 1 )( 1 ) رسائل فقهية : 220 .بعد اختياره ذلك : بأنّ دليل وجوب القضاء لمّا كان مجملًا ولم يكن صالحاً لإثبات أحد الأمرين في المقام من التقسيط والوجوب الكفائي كان المرجع حينئذ هو الأصل ، ومقتضاه التقسيط ، فانّ نصف ما في ذمّة الميّت واجب على كلّ من الأخوين على كلّ تقدير ، أي سواء أكان الوجوب كفائياً أم على سبيل التقسيط ، فيكون هذا هو المتيقّن ، وينفى الزائد المشكوك بأصالة البراءة .
وقد فصّل المصنّف ( قدس سره ) بين ما إذا كان المورد قابلًا للتقسيط فالتزم فيه بذلك ، وبين ما إذا لم يقبله كما إذا اشتغلت ذمّة الميّت بصلاة واحدة أو صوم يوم واحد ، أو استلزم التقسيط الكسر كما فيما إذا اشتغلت ذمّته بصلوات ثلاث أو صوم خمسة أيّام ، فالتزم في مثل ذلك بالوجوب على كلّ منهما كفاية .
ولا يخفى أنّ الجمع بين الأمرين أعني القول بالتقسيط فيما يقبله ، والالتزام بالوجوب الكفائي فيما لا يقبله ممّا يشكل إثباته بالدليل ، بل إثباته بدليل واحد مستحيل كما هو ظاهر ، حيث لا يتكفّل الدليل الواحد بإثبات الوجوب العيني والكفائي معاً .
وكأنّ الوجه فيما ذهب إليه ( قدس سره ) من الوجوب الكفائي فيما لا يقبل التقسيط هو العلم الخارجي بوجوب تفريغ ذمّة الميّت مطلقاً ، بحيث لا يحتمل اختصاصه بما يقبل التقسيط ، وحينئذ فلا يحتمل انتفاء الوجوب في هذا الفرض كما أنّه لا يحتمل الوجوب العيني على كلّ منهما ، فإنّ الفائتة الواحدة لا تستدعي قضاءين بالضرورة ، فلا محالة ينحصر الوجه المعقول بالوجوب الكفائي .
والأقوى هو القول بالوجوب الكفائي مطلقاً ، بلا فرق بين ما يقبل التقسيط وما لا يقبله ، والوجه فيه : أنّ المستفاد من قوله ( عليه السلام ) في صحيحة