شرح
القول بأنّ العبرة بنظر الأجير أو الميّت ، إذ قد لا تكون العبرة بهذا ولا بذاك بل بنظر الوليّ فقط كما ذكرناه أخيراً . فاللازم هو التفصيل في المسألة على النحو الذي ذكرناه .
هذا كلَّه في فرض العلم باختلاف مذهب الأجير والميّت ، وأمّا مع الشكّ في ذلك كما هو الغالب فلا يجب الفحص ، كما هو المتعارف خارجاً في مقام الاستئجار ، من دون سؤال عن نظر الأجير في الصلاة أو مقدّماتها وكونه مطابقاً لنظر الميّت أو لا ، اعتماداً على أصالة الصحّة بعد فرض كون الأجير ثقة ، فإنّ الأصل مطابقة عمله لما هو الصحيح عند الله .
وبما أنّ ذمّة الميّت تكون مشغولة بمثل ذلك أيضاً فيبني لا محالة على المطابقة حملًا لفعل الأجير على الصحّة . فيختصّ محلّ الكلام في المسألة بصورة العلم باختلافهما ، وأمّا مع الجهل به فضلًا عن العلم بالاتفاق فلا كلام أصلًا .
وملخّص ما ذكرناه في المسألة هو : أنّ النائب إمّا أن يكون متبرّعاً ، أو وصيّاً ، أو أجيراً ، أو ولياً .
أمّا المتبرع فلا يعتبر في حقّه سوى الإتيان بالصحيح عنده قطعاً أو ما يكون محتملة رجاءً ، لعدم ثبوت تكليفه بشيء ، فيجوز له الاكتفاء بما يراه صحيحاً ولو رجاءً .
وأمّا الوصيّ فتكليفه العمل على طبق الوصيّة ، وهي ظاهرة في الإتيان بما هو وظيفة الميّت ، فلا عبرة بنظر الوصيّ ، إذ لا شأن له عدا الوساطة في تحقّق العمل على النحو الذي كان الموصي يحقّقه لو كان حياً .
وأمّا الأجير فوظيفته الإتيان بما استؤجر عليه كيف ما كان ، ويعتبر فيه أن لا يكون الأجير جازماً بفساده ، لعدم تمشّي قصد القربة منه حينئذ فيبطل العمل ، فلو كان صحيحاً عنده ولو رجاءً استحقّ الأُجرة ، طابق نظر الوصيّ أو الميّت أم لا ، فإنّ العبرة في صحّة الإجارة بكون العمل قابلًا للإيجار ، فيكفي مجرّد احتمال الصحّة ، إلَّا إذا اعتبر في الإجارة كيفيّة خاصة كمراعاة نظر الوصيّ أو الميّت أو نحو ذلك فيجب حينئذ رعايتها عملًا بالشرط .