شرح
لا يتمشّى منه قصد القربة كما مرّ . وعلى الجملة : فالاعتبار بالصحّة في مورد الوصيّة بنظر الموصي ، دون الوصيّ ودون الأجير .
3 الأجير عن الوليّ : ويقع الكلام فيه تارة في وظيفة الأجير ، وأُخرى في وظيفة الوليّ من حيث الاكتفاء بهذا العمل .
أمّا وظيفة الأجير : فقد يفرض كونه أجيراً على مجرّد الصلاة عن الميّت وأُخرى على تفريغ ذمّته .
أمّا إذا كانت الإجارة على النحو الأوّل فلا ريب في استحقاقه الأُجرة إذا أتى بالصلاة الصحيحة بنظره وإن كانت فاسدة بنظر الميّت ، فإنّه إنّما استؤجر للصلاة الصحيحة ، والألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية ، فكلّ ما يراه الأجير مصداقاً للصحيح ينطبق عليه العمل المستأجر عليه فيستحقّ الأُجرة بذلك سواء أكان مطابقاً لمذهب الميّت أم لم يكن .
فالعبرة في الوفاء بعقد الإجارة بمراعاة نظره بالإتيان بما يعتقده صحيحاً ، لا نظر الميت . ولا إشكال حينئذ من ناحية الإجارة . وأمّا وظيفة الولي من حيث الاكتفاء بذلك وعدمه فستعرفها .
وإذا كانت الإجارة على النحو الثاني ، بأن كان المستأجر عليه هو عنوان تفريغ الذمّة ، فلا مناص له إذن من الإتيان بعمل يراه مبرئاً لذمّة الميّت ، فان توافق مذهباهما في ذلك فلا كلام ، وإن تخالفا كما لو اعتقد الأجير كفاية التسبيحات الأربع مرّة واحدة وكان الميت يرى اعتبار الثلاث .
فان استند الأجير في اعتقاده إلى الدليل الاجتهادي اجتهاداً أو تقليداً جاز له التعويل على رأيه في الحكم بالتفريغ ، فانّ مفاد الدليل الاجتهادي إنّما هو كون مؤداه هو الحكم الواقعي الثابت في الشريعة على كلّ أحد ومنهم الميت . فيكون من قام عنده مثل ذلك وهو الأجير على الفرض يرى عدم اشتغال ذمّة الميّت بأكثر من التسبيحات الأربع مرّة واحدة ، وأنّها تكون مبرئة لذمّته فلا يكون ملزماً بمراعاة نظر الميّت وهو يرى خطأه في ذلك ، بل يكتفي بالواحدة المحقّقة لعنوان التفريغ .