شرح
ما ذكرناه وغيرها ، وهو كثير ، مستقصياً بذلك جميع الأخبار المتعلَّقة بالباب .
وقال ( قدس سره ) في إجازاته : أنّه كتاب لم يكتب مثله ، وقال أيضاً : إنّه اقتصر في الفقه على هذا الكتاب فقط ، تحرّزاً منه عن الفتيا لعظم مسؤوليتها ( 1 )( 1 ) حكاه عنه في البحار 104 : 40 ، 42 .. وقد نقلها عنه جماعة من أصحابنا ( قدس سرهم ) منهم الشهيد في الذكرى ( 2 )( 2 ) الذكرى 2 : 67 .والمجلسي في البحار ( 3 )( 3 ) البحار 85 : 309 .وصاحبا الوسائل والحدائق ( 4 )( 4 ) الحدائق 11 : 32 .هذا .
ولكن تلكم الأخبار على كثرتها وجلالة جامعها غير معتبرة ، لضعف أسناد بعضها في حدّ نفسها كالذي يرويه عن علي بن أبي حمزة ، المراد به البطائني لعدم توثيقه . ولتطرّق الخدشة في أسناد جميعها ، نظراً إلى أنّ طريق السيد ابن طاوس ( قدس سره ) إلى أرباب الكتب والمجامع الحديثية التي يروي عنها غير معلوم لدينا ، حيث إنّه ( قدس سره ) لم يذكر ذلك ضمن إجازاته ، فلم تعرف الوسائط بينه وبينهم كي ينظر في حالهم من حيث الضعف أو الوثاقة . ومجرّد الاعتبار عنده أو عند من يروي عنه غير كافٍ في الاعتبار عندنا كما لا يخفى .
ولا يبعد أن يكون قد روى ذلك عن كتاب ( مدينة العلم ) ، فقد ذكر في إجازاته ( 5 )( 5 ) حكاه عنه في البحار 104 : 44 .أنّ الكتاب المذكور كان موجوداً عنده حين تصنيفه لكتابة . غير أنّ طريقه إلى ذلك الكتاب أيضاً غير معلوم ، وعليه فتكون الروايات المذكورة بأجمعها ملحقة بالمراسيل حيث لا يمكن الاعتماد عليها .
وكيف ما كان ، ففيما ذكرناه من الأخبار الصحاح غنى وكفاية ، وقد دلَّت على جواز النيابة عن الأموات في مطلق العبادات وتفريغ ذممهم عنها ، من دون فرق في ذلك بين الواجبات والمستحبات ، ويترتّب على ذلك صحّة الاستئجار حسبما عرفت .