فصل
في صلاة الاستئجار
يجوز الاستئجار للصلاة بل ولسائر العبادات عن الأموات إذا فاتت عنهم ، وتفرغ ذمّتهم بفعل الأجير ( 1 ) ، وكذا يجوز التبرّع عنهم .
شرح
( 1 ) كما هو المشهور ولا سيما بين المتأخّرين ، وعن جماعة المنع . ولا يخفى ابتناء هذا البحث على البحث عن جواز النيابة عن الغير في العبادة وصحّة فعل النائب بحيث يترتّب عليه تفريغ ذمّة المنوب عنه ، إذ بعد البناء على الجواز وصحّة النيابة تطوّعاً أو استنابة لا ينبغي الإشكال في صحة الإجارة ، أخذاً بعموم أدلَّة الوفاء بالعقود ، من دون حاجة إلى ورود النص فيه بالخصوص .
فانّ عمل النائب حينئذ شأنه شأن سائر الأعمال المباحة الصالحة للوقوع مورد عقد الإجارة بعد فرض احترام عمل المسلم وجواز تمليك الغير إيّاه بإجارة ونحوها ، لعدم الفرق بينهما من هذه الجهة أصلًا . فكما يصحّ الاستئجار لسائر الأعمال بلا إشكال يصحّ الاستئجار للنيابة في العبادة أيضاً بمناط واحد وهو الاندراج تحت عموم دليل الوفاء بالعقد .
نعم ، يمتاز المقام بشبهة تعرّض لها شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) وهي دعوى المنافاة بين العباديّة والاستئجار لها ، فإنّ العباديّة تقتضي الإتيان بالعمل بداعي التقرّب منه تعالى ، وهو ينافي الإتيان به بداعي أخذ الأُجرة الذي