شرح
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : إذا انكسفت الشمس والقمر فانكسف كلَّها فإنّه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلَّي بهم ، وأيّهما كسف بعضه فإنّه يجزي الرجل يصلَّي وحده . . . » الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل 7 : 503 / أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 12 ح 2 ..
بتقريب : أنّ جزئية الكسوف وكلَّيته لا تعلم عادة إلَّا عند انتهائه ، ولا سبيل إلى معرفته إلَّا الاحتراق أو الأخذ بالانجلاء ، وعليه فلو تم الوقت بمجرّد الأخذ في الانجلاء الكاشف عن جزئية الكسوف لما جاز التأخير إليه عامداً مع أنّ ظاهر الرواية جوازه لتتّضح الجزئية أو الكلَّية ، حتّى تترتّب عليهما ما تضمّنته من التفصيل بين الصلاة جماعة أو فرادى .
وما أفاده ( قدس سره ) متين جدّاً لولا الخدش في سند الرواية ، حيث إنّها ضعيفة بعلي بن يعقوب الهاشمي ، فإنّه لم يوثق .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار قال « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في صلاة الكسوف : إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد » ( 2 )( 2 ) الوسائل 7 : 498 / أبواب صلاة الكسوف والآيات ب 8 ح 1 .، فإنّها ظاهرة في بقاء الوقت إلى تمام الانجلاء لتقع الإعادة في وقتها .
ويندفع : بأنّ استحباب الإعادة غير ملازم لبقاء الوقت ، فمن الجائز انقضاء وقت الواجب بالشروع في الانجلاء ومع ذلك تستحب الإعادة إلى تمام الانجلاء تضرعاً إلى الباري سبحانه ليرفع البلاء ، ولا غرو ، فانّ التفكيك في الأحكام التعبّدية بين الواجبات والمستحبات غير عزيز في الفقه .
والمتحصّل من جميع ما تقدم لحد الآن : عدم إمكان إثبات الامتداد وتوسعة الوقت إلى تمام الانجلاء من ناحية الروايات ، لقصورها سنداً أو دلالة على سبيل منع الخلو .
نعم ، يمكن إثباته بالأصل ، نظراً إلى أنّ تقيّد الواجب بالوقوع ما قبل الشروع في الانجلاء مشكوك فيه ، ومقتضى الأصل البراءة عنه .