شرح
يصلَّيهما كلتيهما فليصلَّهما ، وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة ، وإن استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصلّ الفجر ثمّ المغرب ثمّ العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس ، فان خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصلّ المغرب ويدع العشاء الآخرة حتّى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصلَّها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 288 / أبواب المواقيت ب 62 ح 3 ..
وقد ذكرنا في بحث المواقيت ( 2 )( 2 ) شرح العروة 11 : 129 .أنّ صدر الصحيحة يدلّ على امتداد وقت العشاءين إلى طلوع الفجر ، ولذلك أمره ( عليه السلام ) بالإتيان بهما معاً إذا استيقظ قبل الطلوع مع سعة الوقت ، وإلَّا فيأتي بالعشاء خاصة لاختصاص الوقت من آخره بها .
وكيف كان ، فمحلّ الاستشهاد قوله ( عليه السلام ) في ذيل الصحيحة : « فإن خاف أن تطلع الشمس . . . » ، فقد أمر ( عليه السلام ) بتأخير العشاء حتّى تطلع الشمس ويذهب شعاعها . ومن الظاهر أنّ السبب في التأخير إنّما هو تجنّب الحزازة الثابتة في هذا الوقت ، حيث تكره الصلاة عند طلوع الشمس وظهور شعاعها كما ورد النهي عن ذلك في غير واحد من النصوص ( 3 )( 3 ) الوسائل 4 : 236 / أبواب المواقيت ب 38 ح 6 ، 9 وغيرهما .المحمول على الكراهة قطعاً ، إذ لا قائل منّا بالتحريم .
ومنه تعرف أنّ الأمر بالتأخير استحبابي حذراً عن حزازة الوقت ، لا أنّه لزومي ، وإلَّا فالقضاء مشروع في كلّ ساعة من ساعات الليل والنهار كما دلّ عليه صحيحة زرارة المتقدّمة ( 4 )( 4 ) في ص 165 ..
وعلى الجملة : فلو كانت المبادرة واجبة كما يدّعيه القائل بالمضايقة لما حكم ( عليه السلام ) بالتأخير حذراً عن حزازة الوقت ، فهل يمكن أن يكون